الجوهري

1867

الصحاح

والثاني أن تكون منقطعة مما قبلها خبرا أو استفهاما . تقول في الخبر : إنها لابل أم شاء يا فتى . وذلك إذا نظرت إلى شخص فتوهمته إبلا ، فقلت ما سبق إليك ، ثم أدركك الظن أنه شاء ، فانصرفت عن الأول فقلت أم شاء ، بمعنى بل ، لأنه إضراب عما كان قبله ، إلا أن ما يقع بعد بل يقين ، وما بعد أم مظنون . وتقول في الاستفهام : هل زيد منطلق أم عمرو يا فتى ، إنما أضربت عن سؤالك عن انطلاق زيد وجعلته عن عمرو ، فأم معها ظن واستفهام وإضراب . وأنشد الأخفش ( 1 ) : كذبتك عينك أم رأيت بواسط غلس الظلام من الرباب خيالا قال تعالى : ( لا ريب فيه من رب العالمين . أم يقولون افتراه ) . وهذا كلام لم يكن أصله استفهاما . وليس قوله : ( أم يقولون افتراه ) شكا ، ولكنه قال هذا التقبيح صنيعهم . ثم قال : ( بل هو الحق من ربك ) كأنه أراد أن ينبه على ما قالوه ، نحو قولك للرجل : الخير أحب إليك أم الشر ؟ وأنت تعلم أنه يقول الخير ، ولكن أردت أن تقبح عنده ما صنع . وتدخل أم على هل فتقول : أم هل عندك عمرو . وقال ( 1 ) : أم هل كبير بكى لم يقض عبرته إتر الأحبة يوم البين مشكوم ( 2 ) ولا تدخل أم على الألف ، لا تقول أعندك زيد أم أعندك عمرو ، لان أصل ما وضع للاستفهام حرفان أحدهما الألف ولا تقع إلا في أول الكلام ، والثاني أم ولا تقع إلا في وسط الكلام ، وهل إنما أقيم مقام الألف في الاستفهام فقط ، ولذلك لم يقع في كل مواقع الأصل . وأم قد تكون زائدة ، كقول الشاعر : * يا هند أم ما كان مشيي رقصا ( 3 ) *

--> ( 1 ) للأخطل . ( 1 ) علقمة بن عبدة . ( 2 ) مشكوم : مثاب ومكافأ . ( 3 ) في اللسان : " يا دهن " أراد يا دهناء فرخم . وأم زائدة أراد : ما كان مشيي رقصا ، أي كنت أتوقص وأنا في شبيبتي ، واليوم قد أسننت حتى صار مشيي رقصا والتوقص : مقاربة الخطو . وبعده : * بل قد تكون مشيتي توقصا *