محمد بن عبد الله الأزرقي
211
أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار
فيها اليوم بناء ابن الزبير إلا الجدر الذي في الحجر فإنه بناء الحجاج وسد الباب الذي في ظهرها وما تحت عتبة الباب الشرقي الذي يدخل منه اليوم إلى الأرض أربعة أذرع وشبر كل هذا بناء الحجاج والدرجة التي في بطنها اليوم والبابان اللذان عليها اليوم هما أيضا من عمل الحجاج فلما فرغ الحجاج من هذا كله وفد بعد ذلك الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي على عبد الملك بن مروان فقال له عبد الملك ما أظن أبا خبيب يعني ابن الزبير سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمع منها في أمر الكعبة فقال الحارث أنا سمعته من عائشة قال سمعتها تقول ماذا قال سمعتها تقول قال لي رسول الله ( ص ) إن قومك استقصروا في بناء البيت ولولا حداثة عهد قومك بالكفر أعدت فيه ما تركوا منه فإن بدا لقومك أن يبنوه فهلمي لأريك ما تركوا منه فأراها قريبا من سبعة أذرع وقال رسول الله ( ص ) وجعلت لها بابين موضوعين على الأرض بابا شرقيا يدخل الناس منه وبابا غربيا يخرج الناس منه قال عبد الملك بن مروان أنت سمعتها تقول هذا قال نعم يا أمير المؤمنين أنا سمعت هذا منها قال فجعل ينكت منكسا بقضيب في يده ساعة طويلة ثم قال وددت والله إني تركت ابن الزبير وما تحمل من ذلك قال ابن جريج وكان باب الكعبة الذي علمه ابن الزبير طوله في السماء أحد عشر ذراعا فلما كان الحجاج نقض من الباب أربعة أذرع وشبرا عمل لها هذين البابين وطولهما ستة أذرع وشبرا فلما كان في خلافة الوليد بن عبد الملك بعث إلى واليه على مكة خالد بن عبد الله القسري بستة وثلاثين ألف دينار فضرب منها على بابي