الجوهري

26

الصحاح

تتضمن المقدمة التي استغرقت مائتين واثنتي عشرة صفحة عددا من الموضوعات ، لعل أبرزها دراسة العطار للمدارس المعجمية وهي التي نريد تفصيل الحديث عنها ، لأنها أثارت جدلا كبيرا ، وكانت موطن خلاف بين العلماء . ابتدأ العطار بحثه بقوله : " ان مؤلفي المعجمات الأول هم رواد التأليف المعجمي في العربية ، ومعاجمهم الطلائع الأولى ، وهي التي وضعت كل قواعد المعجم العربي ، ومعاجم هؤلاء الرواد لم تبق لمن بعدهم جديدا في ترتيب المواد ، إلا في حالات لا تعد جدتها ابتكارا ، وإن كان فيها تيسير على الشداة ، مثل معجم الشيخ محمد البخاري ( ت 1332 ه‍ / 1913 م ) الذي جمع " اللسان " و " القاموس " ورتب موادهما ترتيبا اتبع فيه طريقة البرمكي ، وخالفه أنه لم يراع الاشتقاق والتجريد ، كما فعل فلوجل الألماني قبله . " . . . ويلتقي هؤلاء الرواد في كثير من النقاط ، ويتفق بعضهم في المنهج ، ولكن لكل منهم سماته وخصائصه . . " وهذه المدارس أربع في رأينا ، إلا أن في وسعنا أن نجعل مرد أصولها إلى نبعين مختلفين . . . وهما : مدرسة المعاني ، ومدرسة الألفاظ . أما مدرسة المعاني ، فهي التي اتخذت معاجم رتبتها حسب المعاني والموضوعات ، كالغريب المصنف لأبي عبيد ، والمخصص لابن سيده ، ويدخل في فصول هذه المدارس كل الرسائل والكتب اللغوية التي اتخذت المعاني وسيلتها في ذكر الكلمات . أما مدرسة الألفاظ ، فهي التي بنت قواعدها على علم الأصوات اللغوية ، ورتبت المعجم حسب الحروف التي تبتدئ بها أوائل الكلمات على اختلاف في ترتيب الحروف . . . . وهذه المدارس الأربع هي : 1 - مدرسة الخليل 2 - مدرسة أبي عبيد 3 - مدرسة الجوهري