الجوهري
24
الصحاح
أما هنات الصحاح فمتعددة ، منها : اقتصاره على الصحيح ، وطرحه ما لم يصح عنده ، وإذا كانت هذه الملاحظة محسوبة من المزايا لدى فريق من الناس ، فإنها في نظر الأستاذ العطار إحدى هنواته ، لأنه طرح ألفاظا ظنها غير صحيحة وهي في الحقيقة صحيحة ، ولو لم يلتزم الجوهري هذا المقياس لقدم لنا ثروة لغوية كبيرة ، دليل ذلك أن الصغاني في " التكملة والذيل والصلة " حشد أكثر من ستين ألف مادة لغوية ، أكثرها من صحيح اللغة ، في حين أن الجوهري لم يأت إلا بأربعين ألف مادة . ومن هناته : التصحيف والتحريف لبعض الشعر أو المواد اللغوية أو الاعلام ، أو نسبته قول إمام إلى إمام آخر ، ونقله أقوال العلماء بغير دقة ، وأحيانا ينسب الحديث الشريف إلى غير صاحبه عليه السلام ، أو جعله بعض أقوال الناس حديثا نبويا ، وهو كثيرا ما يخطئ في رواية الشعر ويغير أشطره ، ويخلط في نسبة الشعر إلى أصحابه ، أو يغفل نسبته . . أو في ترتيب المواد من ذلك أنه وضع كلمة " الثيب " في " ثوب " وحقها أن تكون في " ثيب " . ومع أن الجوهري كان أنحى اللغويين ، وخطيب المنبر الصرفي ، فقد وقع في كتابه بعض الخطأ في الاعلال الصرفي وقواعد النحو . والأمثلة على ذلك كثيرة . * * * هذا الوعي الكامل للصحاح مدعاة للثقة بعمل محققه ، ولعمري إن من يعمل في تحقيق كتاب واحد ، وهو مسلح بالعلم والعقل والذوق ، ويقضي زهرة شبابه مخلصا فيما يعلم لجدير بالانحناء والتقدير والتكريم . الرائع في الصحاح أن محققه دقق في كل صغيرة وكبيرة وردت فأعمل فيها النظر والبحث ، ولم يسمح لها بالمرور إلا بعد أن استوثق منها ، أو وثقها . قرن كثيرا من المفردات بما جاء فيها في المعاجم الأخرى ، وبين الصحيح وغيره ، وكذلك رد الشعر إلى أصحابه ، وأعاد ترتيب أشطره كما ورد في