الجوهري
19
الصحاح
أما تسمية هذا الكتاب ، فقد اقتبسه المحققان " العطار وهارون " من الكتاب الأصيل ذاته " ترويح الأرواح في تهذيب الصحاح " فأسمياه : " تهذيب الصحاح " ، إلا أن المستشرق الألماني كارل بروكلمان ذكر اسم هذا المختصر " تنقيح الصحاح " وذلك في كتابه " تاريخ الأدب العربي " المشهور ب " L . A . G " . ولعل بروكلمان مصيب . المنهج المتبع في تحقيق هذا " التهذيب " يمكن أن أن نجمله بالنقاط التالية : لقد حافظ فيه المحققان على نص المؤلف ، دون أن يزيدا عليه ، أو يحذفا منه شيئا ، كما حافظا على ترتيبه ، وطريقته ، وأسلوبه . وكانا يعارضان ما فيه ب " الصحاح " المطبوع ، والنسخة المخطوطة بمكتبة شيخ الاسلام عارف حكمت بالمدينة المنورة ، ومخطوطة دار الكبت المصرية . واهتما بتقييد الضبط المهمل بالنص عليه ، وببيان اللغات التي وردت في الضبط . واستطاعا أن ينجياه من التفسير الدائري الذي تقع فيه كثير من المعاجم العربية ، مثل " القلام " بالتشديد تفسر ب " القاقلي " . والمعاجم تفسر " القاقلي " ب " القلام " فيخرج القارئ منهما دون أن يعرف القلام أو القاقلي . كان الزنجاني يأتي إلى تفسير لفظ فيقول : " إنه معروف " ، وهو في عصرنا هذا غير معروف ، فيفسره ويشرحه . كذلك انصب الاهتمام على جموع المفردات ، ومصادر الافعال التي أهملها المؤلف ، وبيان المذكر والمؤنث ، وما يستوي فيه التأنيث والتذكير ، وعقد مقابلات وتنظيرات لما ورد في العامية الحجازية والنجدية والمصرية متفقا وما ورد في الفصيح ، وكأنهما يريدان من ذلك أمرين : أولهما : أن يسجلا تسجيلا لغويا هذه اللغة التي ربما شردت أو ندت في عبارة بعض الكتاب المعاصرين لمعرفة مدلولها حين يتقادم بها العهد . وثانيهما : غرض علاجي ، وهو التنبيه إلى وجوه العدول عن الصورة اللغوية المغلوطة إلى الصورة الفصيحة الصحيحة ، وقديما صنع أسلافنا اللغويون في كتبهم ومعاجمهم ذلك بغية الاصلاح والارشاد .