الجوهري

8

الصحاح

الترتيب ، أما البندنيجي فلم يفطن لهذا النظام الذي لا يكون المعجم معجما تاما إلا به ، وكتابه ليس في حاجة إلى هذا النظام المعجمي الدقيق الذي أسسه الجوهري قبل كل رواد المعجمات ومؤلفيها . والحكم للجوهري بالسبق والابتكار والتفرد حقه وحده في هذا المنهج الذي سار عليه في صحاحه ، ولا يعد البندنيجي ممن أدركوا منهج الصحاح ، وكل ما اتفقا فيه أن البندنيجي اعتمد أواخر الكلمات ، وكذلك الجوهري ، ولكنهما يفترقان في هذه المزية أيضا ، فالبندنيجي اعتمد على الحرف الأخير في الكلمة وإن لم يكن لام الكلمة ، أما الجوهري فلم يعتمد إلا على لام الكلمة وحدها . ولو كان عمل البندنيجي ومنهجه عمل الجوهري نفسه ومنهجه عينه دون أن يطلع اللاحق على عمل السابق لكان كلاهما مبتكرا وسابقا ، أما وأن عمل البندنيجي ونهجه يختلفان كل الاختلاف عن منهج الجوهري وعمله فإن راية السبق والابتكار والاجتهاد والريادة والإمامة تبقى بيد الجوهري وحده دون منازع فهيم . وليس من الحق في شئ عقد مقارنة بين البندنيجي والجوهري ، بل من الاسراف في الظلم الحكم للبندنيجي على الجوهري ، ولكنه حكم غير مقبول ، بل يرده كل ذي معرفة بمناهج المعجمات العربية . وآخر كلمة نقولها : ليس كل سابق في الزمن إماما ، وما أشبه الجوهري بالامام في الصلاة ، يتأخر حضوره إلى المسجد عمن سبقوه إليه فيتقدمهم إلى محراب الإمامة دون نزاع أو جدال . وكذلك الجوهري الامام الفذ المبتكر السابق على كل من سار على نهجه ، بل هو الامام السابق الفاذ على التحقيق . تكملة وصلة عندما كتبت البحث الذي نشرته بين مقدمات الطبعة الثانية من " الصحاح " " لم يكن العلامة البحاثة المحقق الكبير الدكتور إبراهيم السامرائي قد نشر بحثه العظيم في " صحاح " الجوهري و " تقفية " البندنيجي تحت عنوان " لا قياس بين صحاح الجوهري وتقفية البندنيجي " . ولما كان من المتعذر على كل قارئ شراء " الصحاح " فقد رأيت نشر رأيي في ابتكار الجوهري صحاحه ليقف القارئ على الحق الذي خفي على حمد الجاسر الذي لم يفرق بين