أحمد حسين يعقوب
36
نظرية عدالة الصحابة
فمن غير الجائز أن نخلط أفهامنا بالدين وبنوايا مختلفة حسنت أم ساءت ، نقول : إن هذه الأفهام هي الدين ، ثم نضع عقوبة لمن يخالفنا بهذه الأفهام متجاوزة دائرة الاتباع إلى دائرة التشريع المخصصة لله تعالى . فحكم الزندقة وقرار عدم المواكلة والمشاربة وعدم الصلاة على من يخالفك الرأي هو قرار لا يقره الدين ، وهو عقوبة بغير نص وتصرف ممن لا يملك في ملك الغير ، وهو باطل من أساسه ولا يعادل شروى نقير . ثانيا : كلمات للتلقين : 1 - الإسلام كلمة محددة ولفظ يدل على معنى بعينه وهو يعني : نبي الله محمدا بذاته وقوله وفعله وتقريره ، ويعني القرآن الكريم على الصعيدين النظري والعملي ، وهو مجموعة البنى الحقوقية المتكاملة التي أوحاها الله لنبيه وبينها النبي للناس ، إنه العقيدة الإلهية التي أرادها الله أن تكون دينه ودين المطيعين من خلقه . وهو شئ ومعنى قائم بذاته ومستقل عن غيره . 2 - الصحابة الكرام اتبعوا هذا الدين ووالوا نبيه على صعيدي الدعوة والدولة هم أتباع للدين وليسوا دينا أو جزءا من الدين . 3 - المسلمون كلهم هم الذين اتبعوا الإسلام وآمنوا به ، لكنهم ليسوا هم الإسلام ، إنهم أتباع وشتان ما بين العقيدة والمعتقد وما بين القانون والشعب ، وما بين القضاة والمتقاضين . ثالثا : الحماية والتستر : قلنا : إن مصلحة الإسلام والمسلمين تتحقق بفهم المقصود الشرعي بالذات وهو عين المقصود الذي قصده الله تبارك وتعالى ، والوقوف على هذا المقصود يحتاج إلى اختصاص وملكات خاصة والوقوف عليه مطلب الجميع وغايتهم ، ولكن أناسا أنزلوا أنفسهم منازل ليست لهم واجتهدوا ، وهذا حق لهم ، ثم حاولوا رغبة أو رهبة أن يفرضوا هذا الاجتهاد على أبناء الملة وأغلقوا طريق البحث عن الحقيقة الشرعية وأوصدوا مسالك التحري عن المقصود الشرعي وأعلنوا بأن رأيهم هو الدين ومن