أحمد حسين يعقوب

331

نظرية عدالة الصحابة

الفصل الحادي عشر تجريد الهاشميين من كافة الحقوق السياسية لم تكتف بطون قريش بالحيلولة بين علي ورئاسة الدولة الإسلامية بل حرمت على أي هاشمي ممارسة أي وظيفة عامة ، فأبو بكر لم يستعمل أي هاشمي ، وعمر كذلك وعثمان كذلك ( 1 ) . قال عبد الرحمن بن عوف : " أبايعك على شرط أن لا تجعل أحدا من بني هاشم على رقاب الناس " ، أي عدم توليه هاشمي ، فقال علي عند ذلك : " ما لك ولهذا إذا قطعتها في عنقي فإن علي الاجتهاد لأمة محمد حيث علمت القوة والأمانة استعنت بها كان في بني هاشم أو غيرهم " ، قال عبد الرحمن : " لا والله حتى تعطيني هذا الشرط " ، قال علي : " والله لا أعطيكه أبدا " ( 2 ) . ومعنى ذلك أنه لا يجوز للخليفة أن يستعمل هاشميا حتى ولو كان ذا قوة وذا أمانة وتلك منتهى الصرامة ، ولا داعي للتذكير بأن عبد الرحمن نفذ بدقة وصية عمر . ما هي الغاية من عدم استعمال الهاشمي ؟ الفاروق يجيب على ذلك ، فقد هم مرة أن يستعمل ابن عباس ولكنه تردد وأخبر الفاروق ابن عباس بتردده ولما سأله ابن عباس لماذا يخشى منه ويتردد في توليته فقال الفاروق : " يا ابن عباس إني خشيت أن يأتي علي الذي هو آت - يعني يموت -

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة ص 24 . ( 2 ) الإمامة والسياسة ص 26 - 27 .