أحمد حسين يعقوب
178
نظرية عدالة الصحابة
وتعيين مرجع المستقبل ، وهكذا الحالة في عهد العباسيين والعثمانيين ، فإما عهد إلى الولد أو عهد لأحد أفراد الأسرة المالكة ( 1 ) . وأصبحت التسمية أو ولاية العهد أو مرجعية المستقبل أمرا شرعيا وذلك حرصا على مصلحة المسلمين . أنظر لقول أم المؤمنين : استخلف عليهم ولا تدعهم بعدك هملا ، ثم انظر إلى رد عمر عليها : ومن تأمرني أن أستخلف ؟ فلو أمرته أم المؤمنين أن يستخلف أي شخص لفعل . المرجعية الجماعية عند أهل السنة قال ابن خلدون : إن الصحابة كلهم لم يكونوا أهل فتيا ، ولا كان الدين يؤخذ عن جميعهم ، وإنما كان مختصا بالحاملين للقرآن العارفين بناسخه ومنسوخه ومتشابهه ومحكمه وسائر أدلته ، بما تلقوه من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو ممن سمعه منهم وعن عليتهم ، وكانوا يسمون ( القراء ) أي الذين يقرأون الكتاب لأن العرب كانوا أمة أمية ، فاختص من كان قارئا للكتاب بهذا الاسم لغرابته يومئذ وبقي الأمر كذلك صدر الملة ( 2 ) . وبحلول العهد الأموي تكونت المقاطع الأساسية لنظرية عدالة كل الصحابة بالمعنيين اللغوي والاصطلاحي ، فأصبح الصحابة جميعا وبدون استثناء وبدون مقدمات كلهم عدول ، وكلهم من أهل الجنة ولا يدخل أحد منهم النار ( 3 ) ، ولا يجوز عليهم الكذب ، وتحولوا لمراجع دينية كل واحد منهم مرجع قائم بذاته ومستقل عن سواه ، وإن أخذت من أي واحد منهم جاز . فرأي أبي بكر شرع لأنه صحابي بالدرجة الأولى شأنه شأن كل الصحابة ، فهو من العدول وكذلك رأي عمر ، وكذلك رأي أي صحابي على الاطلاق .
--> ( 1 ) راجع نظام الحكم للقاسمي ص 187 - 198 . ( 2 ) راجع طبقات ابن سعد ج 4 ص 168 وراجع آراء علماء المسلمين ص 50 وما فوق . ( 3 ) وقد نقلنا تعريف ابن حجر الذي أجمع عليه أهل السنة وحللناه في الباب الأول من هذا البحث .