أحمد حسين يعقوب

152

نظرية عدالة الصحابة

الدين ( 1 ) . لذلك فهم المرجعية الشرعية . فالاقتداء بأي واحد منهم يقود للهداية حتما . وبموت الصحابة فالمرجع هو الحاكم ينظر بالآراء والاجتهادات المطروحة أمامه ثم يختار منها ما يريد . وهذه الاجتهادات المعروضة هي أقوال سابقة للصحابة في مسائل طرحت في أزمانهم . والحاكم المرجع أي حاكم لأن المسلمين مع من غلب . ( 2 ) " نحن مع من غلب " ( 3 ) وهذا قول مشهور للصحابي عبد الله بن عمر . وهذا رأي أهل السنة ، فالغالب هو المرجع يجتهد بنفسه حتى ولو لم يكن مجتهدا ، أو يأخذ برأي من شاء من المجتهدين حتى لو لم يكونوا مجتهدين بالحق والحقيقة كما سنرى . تلازم المرجعية مع العقيدة تتلازم المرجعية مع العقيدة وترتبط معها ارتباطا عضويا . فالمرجعية تنهل من العقيدة ، فلا عقيدة بدون مرجعية ولا مرجعية إلا في عقيدة ، لأن المهمة الأساسية للمرجعية هي بيان العقيدة الإلهية . فالنبي يبين هذه العقيدة عين البيان الذي يريد الله تعالى ، والمرجع بعد النبي بين هذه العقيدة عين البيان الذي أراده الله وبينه النبي . فالعقيدة الإلهية حددت معاني الأقوال والأفعال ، وحددت الأهداف ووسائل بلوغها ، ونظمت العلاقات بين المؤمنين بها وعلى كل الأصعدة . فيكون دور المرجع منحصرا ببيان العقيدة بيانا كاملا وتكييفها على الوقائع المستجدة . فالمرجع هو المسؤول عن ترجمة نصوص وقواعد وغايات تلك العقيدة من النظر إلى التطبيق ، ومن الكلمة إلى الحركة على صعيدي الدعوة والدولة معا . فبيان النبي للعقيدة الإلهية هو جزء منها ويحسب من جملة مضامين العقيدة لأنه نبي ، ولكن بيان علي أو الحسن أو الحسين أو زين العابدين أو جعفر الصادق ، أو أي إمام لا يعتبر جزءا من العقيدة إنما يعتبر سوابق دستورية وضرورية لمن يريد أن يلتقي عمله مع

--> ( 1 ) راجع الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني وبهامشها الإستيعاب لابن عبد البر ص 5 وما فوق . ( 2 ) راجع نظام الحكم للقاسمي ص 244 - 245 . ( 3 ) راجع نظام الحكم للقاسمي ص 244 - 245 .