أحمد حسين يعقوب
145
نظرية عدالة الصحابة
هذا حديث مكذوب . يقول ابن تيمية على الصفحة 551 من كتاب " المنتقى " للذهبي : " وحديث أصحابي كالنجوم ضعفه أئمة الحديث فلا حجة فيه " . فلو أن مجموعة من الصحابة وقفوا مع علي ، ومجموعة أخرى وقفوا مع معاوية ، ومجموعة ثالثة اعتزلت الفريقين ، ومجموعة رابعة تربصت لترى من يغلب فتقف معه ، فهل يعقل شرعا وعقلا أن من يتبع أي مجموعة من هذه المجموعات الأربعة هو محق ؟ فمن يكون المبطل إذا ؟ ! ! . ماذا يكون الموقف لو أن صحابيا قال : إن الحق عندي هنا في الشرق . وبنفس الوقت قال صحابي آخر : إن الحق عندي في الغرب ، ثم قال ثالث : إن الحق عندي هنا في الشمال ، وقال رابع : إن الحق عندي هنا في الجنوب ، وقال خامس : إن الحق عندي هنا في زاوية 45 شمال . . . الخ ، وانقسمت الأمة 73 فرقة كما أخبرنا النبي ، وبيد كل فرقة ذريعة ، فهل يعقل بالشرع والعقل أن يكونوا كلهم على الحق ؟ إنه لا يوجد إلا حق واحد ! ! إن الفرقة جريمة ، وإن الوحدة قربة من الله ، فهل يعقل أن يفرق النبي أمته ؟ . - تلقين الحجة بالواسطة : قال النبي ( ص ) لعلي : " أنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي " ( 1 ) . ( مع أن أبا حنيفة كان متحمسا للعباس ، فقد كان يقدم رأي الصحابي عليه إذا تعارضا في مورد من الموارد ) ( 2 ) . وجاء عنه أنه كان يقول : " إن لم أجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله أخذت بقول أصحابه ، فإن اختلفت آراؤهم في حكم الواقعة أخذت بقول من شئت وأدع من شئت ، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم من التابعين " ( 3 ) .
--> ( 1 ) راجع شرح النهج لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد ، وأورده أبو نعيم في حلية الأولياء . ( 2 ) المستصفى للغزالي ص 35 - 136 وآراء علماء المسلمين في التقية ، والصحابة للسيد الرضوي . ( 3 ) راجع أبا حنيفة لأبي زهرة ص 304 .