محمد بن عبد الهادي السندي
259
حاشية السندي على النسائي
لم يبعد من حيث المعنى لكن بعد من حيث الرواية تحريفا والله تعالى أعلم قوله أكثر ما يتعوذ من المغرم والمأثم الظاهر أن أكثر صيغة التفضيل وهو بالرفع مبتدأ مضاف إلى ما بعده وما في قوله ما يتعوذ مصدرية والجار والمجرور خبر المبتدأ والجملة خبر كان والتقدير كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أكثر تعوذه كان من المغرم والمأثم ولازمه أنه لا يستعيذ من شئ قدر ما يستعيذ منهما ويمكن أن يكون أكثر صيغه ماض من الاكثار أي أنه قد أكثر التعوذ من المغرم والمأثم ولازمه أنه يستعيذ منهما كثيرا ولا يلزم أن يكون تعوذه منهما أكثر من تعوذه من الأشياء الاخر قيل والمغرم مصدر وضع موضع الاسم يريد مغرم الذنوب والمعاصي وقيل المغرم كالغرم وهو الدين قلت والثاني هو الموافق لاخر الحديث ثم قال والمراد ما استدين به فيما يكره أو فيما يجوز ثم عجز عن أدائه اما فيما يحتاج ويقدر على أدائه فلا يستعاذ منه قلت الموافق للحديث هو الدين المفضي إلى المعصية بواسطة العجز عن الأداء ما أكثر ما تعوذ بفتح الراء على التعجب وما فيما تعوذ مصدرية كأنها تعجبت لأجل أن الدين يكرهه من يحب التوسع في الدنيا ولا يرضى بضيق الحال وليس ذاك من صفات الرجال من غرم بكسر راء وحاصل الجواب أن الاستعاذة منه ليس بحب التوسع وإنما هو لأجل ما يفضي إليه الدين من الخلل في الدين