محمد بن عبد الهادي السندي
144
حاشية السندي على النسائي
عليه وسلم إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة فكيف يلائم هذا ما قالوه ليس في هذا ما ينقض ما قالوا إذ ليس فيه إلا نفى الكسوف لموت أحد وحياته والامر بالصلاة عنده والشرع الذي يأمر بالصلاة عند الزوال والغروب والطلوع من أين يبعد منه أن يأمر عند الخسوف بهما استحبابا فان قيل فقد روي في آخر الحديث ولكن الله إذا تجلى لشئ خشع له فيدل أن الكسوف خشوع بسبب التجلي قلنا هذه الزيادة لم يصح نقلها فيجب تكذيب ناقلها ولو كان صحيحا لكان تأويله أهون من مكابرة أمور قطعية فكم من ظواهر أولت بالأدلة العقلية التي لا تنتهي في الوضوح إلى هذا الحد وأعظم ما يفرح به الملحد أن يصرح ناصر الشرع بأن هذا وأمثاله على خلاف الشرع فيسهل عليه طريق إبطال الشرع قال التاج السبكي وهو صحيح غير أن انكار حديث حديث أن الله تعالى إذا تجلى لشئ من خلقه خشع له ليس بجيد فإنه مروي في النسائي وغيره ولكن تأويله ظاهر فأي بعد في أن العالم بالجزئيات ومقدر الكائنات سبحانه يقدر في أزل الا زال خسوفهما بتوسط الأرض بين القمر والشمس وقوف جرم القمر بين الناظر والشمس ويكون ذلك وقت بحليه سبحانه وتعالى عليهما فالتجلي سبب لكسوفهما