أبو الهدى الكلباسي
75
سماء المقال في علم الرجال
أقول : قد عرفت عدم انقطاع هذه الفتنة برأسها بعد انقضاء سبعين يوما ، وبقاءها في الجملة في برهة من الزمان ، والظاهر بقاء عمار على فطحيته إلى آخر زمانه ، ويكون مصداقا لما روى في الكافي في الباب المتقدم ، بسنده عن مولانا الصادق عليه السلام قال : ( من أشرك مع إمام إمامته من عند الله من ليست إمامته من الله ، كان مشركا ) ( 1 ) . ولعله لذلك وقع إطلاق المشرك في الاستدلال من السيد الداماد ، بل مقتضاه عدم الانقياد لمولانا الكاظم عليه السلام أو غيره أيضا ، فكيف يقع الاستيهاب من مولانا الكاظم عليه السلام ؟ ومن ثم ما يقال : من أنه لو كان من الصادق عليه السلام ، لكان له وجه ( 2 ) ، مع أن احتمال التقية في الخبر لا يخلو عن قرب ، لعدم وقوع مثل هذه الواقعة في شأن الأجلاء والعظماء الذين هم أعلى من عمار بمراتب . مضافا إلى أن الظاهر أنه كان صاحب أتباع وأصحاب ، ومالك أوضاع وأسباب . أما الأول : فلما تقدم في حديث هشام ( 3 ) . وأما الثاني : فلما رواه في الفقيه في باب علة وجوب الزكاة : عن مولانا الصادق عليه السلام أنه قال لعمار بن موسى الساباطي :
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 373 ح 6 . ( 2 ) ذكر المحدث النوري ذلك القول عن صاحب التكملة . خاتمة المستدرك : 631 . ( 3 ) الكافي : 1 / 351 ، ح 7 . إشارة إلى ما في آخر الحديث : ( فكل من دخل عليه قطع ، إلا طائفة عمار وأصحابه ) .