أبو الهدى الكلباسي
67
سماء المقال في علم الرجال
قال : فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الأحول ، فقال لي : وما وراءك ؟ قلت : الهدى ، فحدثته بالقصة . قال : ثم لقينا الفضيل وأبا بصير ، فدخلا عليه وسمعا كلامه وسألاه ، وقطعا عليه بالإمامة ، ثم لقينا الناس أفواجا ، فكل من دخل عليه قطع إلا طائفة عمار وأصحابه . وبقي عبد الله لا يدخل إليه إلا قليل من الناس ) ( 1 ) . ونقلنا الخبر بطوله لجودته ، وهو كالصريح في فطحية عمار ، ودعوى أن مقتضى صريحه ، فطحية طائفة عمار دونه ، - ولعله لذا ترك الاستدلال به عليه غير واحد - مدفوعة بالبعد عما هو المتعارف من موافقة الطائفة والأصحاب . ويشهد عليه ما سمعت من اشتهار فطحيته ، بل الظاهر أنه قد ابتلى بهذه البلية غير واحد من أبناء الزمان ، بل ذكر الكشي : ( أنه قال بامامة عبد الله ، عامة مشايخ العصابة ، وفقهائها ، لما روى عنهم عليهم السلام أنهم قالوا : ( الإمامة في الولد الأكبر من ولد الأمام إذا مضى ) فذكر الامتحان والرجوع ، وقال : إنه مات بعد أبيه بسبعين يوما فرجع الباقون الا شاذا منهم ) ( 2 ) . وروى في الكافي ، في باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل بسنده : عن الوليد بن صبيح ، أنه قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ( إن هذا الأمر لا يدعيه صاحبه إلا بتر الله عمره ) ( 3 ) . وبالجملة : فالظاهر أن من جملة الباقين على تلك العقيدة الفاسدة ، كان
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 351 ، ح 7 . ( 2 ) رجال الكشي : 254 رقم 472 . ( 3 ) الكافي : 1 / 373 ، ح 5 .