أبو الهدى الكلباسي

54

سماء المقال في علم الرجال

واختصاص التضعيف بمن عرفت ، يروي عنه إبراهيم بن هاشم عن أبيه كثيرا ، وهو من أقوى أمارات الوثاقة . الثالث : إن ما احتمله من ابتناء التوثيق المذكور على الوجه المزبور ، في غاية الوهن ، لما عرفت من أن النوفلي غير مذكور في كلمات الأصحاب بالمدح والقدح ، بل قد عرفت اشتهاره بالضعف ، وأين هذا المقام من مقام مشايخ الإجازة ، والمعروفين بالصلاح والسداد والوثاقة والاعتماد . نعم ، إن علي بن إبراهيم ، وأباه من مشايخ الإجازة ، ولكن من المعلوم عدم كفاية شيخوخة بعض أجزاء السند للتصحيح أو التوثيق . ثم إنه يظهر من بعض الأفاضل ( 1 ) أن للسكوني كتاب التفسير ، فحكي عنه

--> ( 1 ) هو العالم الكامل والمتتبع الفاضل السيد محمد أشرف الحسيني ، سبط السند السناد السيد الداماد ، في كتابه المسمى بفضائل السادات ، ولقد استقصي الكلام في ذكر الأخبار في هذا الباب حتى تجاوز عن المائة ، وهو كتاب شريف قد أعجبني ذكر فائدة منه في المقام وهي : أنه قد روى عن الخصال ، في أبواب العشرة ، عن مولانا الصادق عليه السلام إنه قال : إن الله تبارك وتعالى جعل الشهوة عشرة أجزاء ، تسعة منها في النساء وواحدة في الرجال ، ولولا ما جعل الله عز وجل فيهن من أجزاء الحياء على قدر أجزاء الشهوة ، لكان لكل رجل تسع نسوة متعلقات به ) . ولا يخفى أن ذيل الحديث يخالف صدره ، فإن مقتضى الصدر لكان لكل نسوة تسعة رجال ، ولقد اضطرب الأبطال في حل هذا الأشكال . فمنهم : من ذكر أن المراد ، فرض مجلس خاص بأن يكون فيه رجال تسعة ونساء تسع ، فأراد كل من النساء الوصول إليهم . ومنهم : من قرأ التسع ، بضم التاء . قال : وخطر بالبال أن يكون المراد : لولا الحياء المانع فيهن في وقت المقاربة ، لكانت واحدة منهن لشدة شهوتهن عدلة تسع متعلقات الرجل . قال : واستحسن ذلك جماعة عند مذاكرة هذا الحديث ، منهم العلامة المجلسي ، قال : ونظيره ما ذكر لي أنه روى الدارقطني ، ما يقرب إلى هذا المضمون ، من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن قطع فاطمة يدا السارق بحد النصاب ، أقطع يدها ، فحزنت لذلك ، فنزل الله ذلك ( إن أشركت ليحبطن عملك ) فحزن صلى الله عليه وآله وسلم لذلك ، فنزل الله ذلك : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ففرحا بذلك . وما وجه فرحهما ؟ قال : قلت : لعل الوجه فيه ، أن أراد الكلام بعنوان الشرطية لا يفرض الوقوع ولا بأس بالذكر . ففرح السائل واستحسن وتعجب من ذكر الوجه بديهة ، ذرية بعضها من بعض ( منه رحمه الله ) .