أبو الهدى الكلباسي
262
سماء المقال في علم الرجال
وعلى القول بالمدح المعتد به ، كما ذهب إليه العلامة المشار إليه ، واستدل للقول الأول للأول : بأن العين المذكور في التراجم ، إما مأخوذ من العين الباكية ، أو الربيئة أو الميزان ، والأخير هو الأظهر ، لكونه مذكورا في ترجمة جماعة كثيرة . وأن الغالب كون العين مرادفا لثقة ، فيقولون : ( ثقة ، عين ) بحيث يظهر أن الغرض هو التأكيد ، وأن المراد منه ما يناسب الوثاقة ويؤكده ، وليس ذلك إلا لمعنى الأخير ، لأن الميزان لما كان في كمال الاستواء والاستقامة ، بحيث لا يزيد أحد كفيه على الاخر ، فتشبيه الرجل به يفيد كونه كاملا في تلك الصفة ، فيدل على كمال الوثاقة . كما أن مولانا الصادق عليه السلام سمى أبا الصباح الكناني ميزانا ، لثقته ، بل روى الكشي بالأسناد عن أبي الصباح ، أنه قال : إن الميزان ربما كان فيه العين ، فقال عليه السلام : ( أنت ميزان ليس فيه عين ) ( 1 ) . فظهر صحة التشبيه بالعين بمعنى الميزان ، لإفادة توكيد الوثاقة . وأورد عليه بأنها ظاهرة في نفسها في الباكية ، لأشهريتها . فالظاهر أنه المراد منها تشبيها للشخص بين الأكفاء بالعين بين الأعضاء ، وقد شاع استعماله في الشخص تشبيها له بالعين بالمعنى الباكية ، في مثل ما يقال : فلان من أعيان البلد ونحوه ما شاع في اللغة الفارسية ( 2 ) أيضا . إلا أن التشبيه فيه باعتبار الامتياز الدنيوي ، بخلاف المقام ، فإن التشبيه فيه باعتبار الامتياز في الصدق أو العدالة ، وإن أمكن التشبيه بالنابغة في عموم النفع ، وكونها من أسباب الحياة ،
--> ( 1 ) رجال الكشي : 350 رقم 654 . ( 2 ) كما تداول في كلماتهم : ( فلأني ، چشم وچراغ أين طائفة است ) . ( منه رحمه الله ) .