أبو الهدى الكلباسي
223
سماء المقال في علم الرجال
عن المراد ، فلعمري أنه بمكان من البعد عن طريق السداد ، فإن الغالب بل الأغلب هو التوثيق بلفظة ( ثقة ) وأين ذلك مما ذكره . ومنه يظهر ما في قوله فما ظنك بأجلاء الثقات من العلماء الأعلام . مضافا إلى أنه مبني على كفاية مجرد الوثاقة ، وأين ذلك من العدالة ، ولا سيما بناء على اعتبار الملكة . مع أنه بناء على القول به ، لا يثمر في دفع الأشكال عن القائلين باعتبار الملكة وغيرها في العدالة ، مع اكتفائهم في ثبوتها في الرواة ، بمجرد التوثيق المذكور . ومع ذلك ، هو أجود مما ذكر في المقام ، ولكنه من باب الأعراض عن دفع الأشكال عن القوم المذكور . وأما ما يقال : من أن مرجعه إلى أن الظاهر من كون الرجل ثقة ، وإن كان المقصود بالثقة هو المعنى اللغوي ، هو كونه حاويا لكل ما يمكن أن يتخيل في العدالة ، ودونه الكلام ، دونه الكلام . وأجاب عنه الوالد المحقق رحمه الله بوجوه ، صرح نفسه بضعفها وما يرد عليها - إلى أن قال : - إن الذي يظهر بالتتبع التام أن المقصود بالوثاقة في تلك اللفظة ، هو الاعتماد في الأسناد ، واستفادة العدالة من باب الغفلة . قال : وبهذا المقال يتأتى الجواب عن الأشكال ، لكن من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع . وحاصله : إن المراد بقولهم ( ثقة ) أنه معتمد عليه ، في نقل الرواية ، ولا اشكال فيه إذا قيدوا التوثيق بقولهم ( في روايته ) ونحوه . وأما في صورة الإطلاق كما هو الغالب ، فدونه المقال والأشكال . أقول : ولقد أجاد فيما حققه كما هو طريقته المستقرة ، فإنه لا إشكال في