أبو الهدى الكلباسي
206
سماء المقال في علم الرجال
عدته من أنه لا وجه للتخصيص ( 1 ) . وكيف كان ، أنه يدل عليه الاستقراء في كلماتهم ، فإن التتبع في كتبهم يكشف عن أن بناءهم على ذكر فساد مذهب ذوي العقائد الفاسدة ، وعدمه يدل على العدم . ومنه ما ذكر في العدة : ( من أن ديدن النجاشي التعرض لما عليه الراوي من فساد المذهب ، فعدمه ظاهر في عدمه ، لبعد وجوده مع عدم ظفره لشدة بذل جهده وزيادة معرفته ) ( 2 ) . فيمكن إثبات المرام بهذا البيان ، وإلا فقد عرفت استعمالهم هذه اللفظة في غير مورد في الواقفية والزيدية ، فكيف يصح دعوى تطرق الاصطلاح في الإمامية . هذا ، مضافا إلى ما ذكره الوالد المحقق رحمه الله : من أنه لا إشكال في الحكم بحسن حديث الراوي وحسن مذهبه ، بمجرد ذكر مدحه في الفهرست مثلا ، ولا إشكال في عدم دلالة ألفاظ المدح على الإمامية ، فما يكفل مؤنة الحسن فهو الكافل في الصحة ، مع أنه لا ريب في صحة الخبر ، لو ذكر في ترجمة الراوي غير ( ثقة ) من ألفاظ التعديل ، ولا كلام في عدم دلالة غير ( ثقة ) على الإمامية فما يكفل مؤنة الإمامية في غير ثقة فهو الكافل فيها ، لظهور وحدة السياق والمساق . وأما الثالث : فتوضيح الحال فيه يتوقف على تشريح معنى الضبط .
--> ( 1 ) عدة الرجال : 1 / 115 . ( 2 ) نفس المصدر .