أبو الهدى الكلباسي
201
سماء المقال في علم الرجال
دعوى بلا دليل ، وكلاما فاقد التحصيل . ولكن يمكن أن يجاب عنه : بأنه إذا ذكر في ترجمة شخص هذه اللفظة ، فيمكن إثبات الأوصاف المذكورة ، مع عدم ثبوت الاصطلاح . وتحقيق المرام ، أنه يتأتي الكلام تارة : في استفادة العدالة ، وأخرى : في الإمامية ، وثالثة : في الضبط . أما الأول : فالظاهر أن الوجه فيه ، ما ثبت من التتبع في كلمات النجاشي ونحوه من مؤسسي الفن من استقرار طريقتهم على عدم توثيق أحد من الرواة ، إلا بعد ثبوت عدالته بمعنى الأعم ، أعني : ما يجتمع مع سوء المذهب ، مثل : الفطحية والزيدية والواقفية ونحوها ، كما صرح به السيد السند النجفي رحمه الله ( 1 ) استنادا إلى وجوه : أحدها : إنه يظهر من التتبع في كتاب النجاشي ، أنه أدرك جماعة من أعلام الرواة وأعاظمهم ، ولكن لما رمى بعضهم بأدنى تضعيف وغميزة ، تجنب عن النقل عنهم والاستفادة منهم ، وهؤلاء بين من صرح بعدم روايته عنهم ، وبين من يظهر ذلك من طريقته وسلوكه في رجاله . فمن الأولين : أحمد بن محمد بن عياش الجوهري ، فإنه قال : ( كان سمع الحديث وأكثر ، واضطرب في آخر عمره ، رأيت هذا الشيخ وكان صديقا لي ولوالدي ، وسمعت منه شيئا كثيرا ، ورأيت شيوخنا يضعفونه ، فلم أرو عنه وتجنبته ، وكان من أهل العلم والأدب القوي وطيب الشعر ) ( 2 ) . وكذا إسحاق بن الحسن ، فإنه قال : ( كثير السماع ، ضعيف في مذهبه ، رأيته
--> ( 1 ) رجال السيد بحر العلوم : 4 / 146 . ( 2 ) رجال النجاشي : 85 رقم 207 .