أبو الهدى الكلباسي

186

سماء المقال في علم الرجال

الثاني : أن المراد به : أنه حجة ومفاده التوثيق ، كما جرى عليه السيد الداماد قال : ( ومن ألفاظ التوثيق والمدح : ثقة ، ثبت ، بالتحريك أي : حجة ) ( 1 ) . وتبعه بعض الأماجد ، تعليلا بأن معنى كونه حجة في الدين ، كما هو المقصود بالتثبت في المقام ، من قوله بلا ثبت ولا بينة ، أنه مرجع الأنام وملجأهم فيه ، يهربون ويلوذون به ، ومن لوازمه الوثاقة ، والعدالة . ( انتهى ) . وربما مال السيد المشار إليه إلى كونه أقوى الألفاظ في التوثيق ( 2 ) . قيل : وكان نظره إلى أنه يقال للأئمة عليهم السلام حجج الله ، وكذا لأمناء المسلمين من نوابهم . وفيه : أن دلالة تلك الألفاظ على ما زاد من الوثاقة ، من باب القرائن الخارجية ، ومنها الإضافة ، ومن شواهده أنهم لا يذكرون في شأن الأوتاد كزرارة وأضرابه ( 3 ) . قلت : وفيه : أن ما ذكر من المراد مقدوح بما سيأتي إن شاء الله تعالى . مضافا إلى أنه يمكن أن يكون نظر السيد فيما أفاد ، إلى أن التتبع في التراجم يقضي بأنهم لا يذكرون هذا اللفظ في ترجمة شخص إلا مع توصيفه بالتوثيق ، بخلاف لفظ ثقة ، فإنهم كثيرا ما يذكرونه في التراجم مع عدم التوصيف بالثبت ، فمنه يظهر أنه من أقوى الألفاظ يعده في إفادة التعديل ، وهذا بخلاف قولهم ( ثقة ) فإنه كثيرا ما يذكرونه في التراجم مع التوصيف بأمر آخر .

--> ( 1 ) الرواشح السماوية : 60 ، الراشحة الثانية عشر . ( 2 ) المصدر . ( 3 ) راجع : تكملة الرجال : 1 / 47 .