أبو الهدى الكلباسي

150

سماء المقال في علم الرجال

إلى الوثاقة ، فلا أقل من ظهور رواية يونس في الصدق باعتبار الاحتفاف . وأما الثانية : ( 1 ) فالظاهر الدلالة على الوثاقة ، نظرا إلى أنه رتب نفي كذب الرواية ، لكونه الراوي لها ، ومن الظاهر أن الظاهر منه الوثاقة . ولقد أجاد السيد السند الجزائري في موافقته نقلا للشهيد في الدلالة على التوثيق ، بل قال : هذا الحديث يستفاد منه توثيق ابن حنظلة من غير شك ولا ريب . ومن العجيب ما حكي عن بعض ، من الدلالة على القدح ، لان المعنى أنه لا يكذب في خصوص هذا الخبر ، لأنه من المشهورات لا يقبل الكذب فيه من أحد ، ومفهومه جواز الكذب في غيره وهو كما ترى . وقريب منه ما استظهره الوالد المحقق رحمه الله من أن ( إذا ) وقتية ظرفية للحال ، وأصلها ( إذن ) وقد رسمت بالألف ، كما حكي في المعنى أن الجمهور يكتبون ( اذن ) بالألف ، وكذا رسمت في المصاحف . والغرض نفي الكذب في زمان النفي ، فمقتضاه صدور الكذب في سوابق الأزمان . قال : واحتمال كون ( إذا ) تعليلية من شيخنا السيد في غاية العلة ، لعدم سبق معلول في المقام ، مع أنه لم يذكر في ( إذن ) ولا ( إذا ) كونها تعليلية . وفيه : أنه لا يبعد أن يكون العلة نفس مجئ ( عمر ) بالرواية ، فإن المفهوم منه أنه لما كان هو الراوي ، فلا يحتمل فيه الكذب ، بخلاف ما لو كان غيره .

--> ( 1 ) عطف على قوله : والكلام فيه تارة : من جهة السند ، وأخرى : من جهة الدلالة . أما الأولى : فلا إشكال فيه . . . .