أبو الهدى الكلباسي
31
سماء المقال في علم الرجال
في إثباته ، إثبات التقدم على نحو تقدم زمان المشائخ على التلاميذ ، وقد عرفت ثبوته . ومن الظاهر أنه كلما كان الإنسان أقرب إلى المعنونين ، فاطلاعه على أحوالهم أكثر ، ولا نعني إلا هذا . ومن هنا أن اطلاع النجاشي على الأحوال ، أكثر من العلامة بلا إشكال ، بل الخلاصة مأخوذة بتمامها منه غالبا ، كما أن ( المنتهى ) ( 1 ) مضاه لها ، بالإضافة إلى المعتبر ( 2 ) . وإن قلت : إن وجه الأعلمية غير منحصر فيما ذكر ، بل العمدة فيهما كثرة البحث وشدة الفحص . وهي مما ثبت ثبوته له بشهادة كتابه الكاشف عما ذكر . وذلك بخلاف ابن الغضائري لعدم ثبوته ، لو لم نقل بثبوت عدمه . قلت : إن النظر في المنتزع ، مضافا إلى كلماته المحكية عنه ، يكشف عن حسن اطلاعه وسعة باعه ، كما ذكر في ترجمة حسن بن أسد : ( من أنه يروي عن الضعفاء ويروون عنه وهو فاسد المذهب وما أعرف له شيئا أصلح منه ، إلا روايته كتاب علي بن إسماعيل بن ميثم وقد رواه عنه غيره ) ( 3 ) . وفي حسن بن محمد بن يحيى بن الحسن أبو محمد العلوي الحسيني المعروف بابن أخي طاهر : ( من أنه كان كذابا يضع الحديث مجاهرة ، ويدعي
--> ( 1 ) هو : ( منتهى المطلب في تحقيق المذهب ) للعلامة الحلي قدس سره . ذكر فيه مذاهب جميع المسلمين في الأحكام وحججهم عليها والرد على غير ما يختاره . راجع : الذريعة : 23 / 11 . ( 2 ) هو : ( المعتبر في شرح المختصر ) للمحقق الشيخ نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن الحلي المتوفى 676 ( أستاذ العلامة الحلي ) . راجع : الذريعة : 21 / 209 . ( 3 ) الخلاصة : 213 رقم 9 ومجمع الرجال : 2 / 98 .