السيد محمد الكثيري

703

السلفية بين أهل السنة والإمامية

أسمعهم حجة رسالاته ، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته . وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته ، وانتصروا به ، ومن كانوا منطوين على محبته ، يرجون تجارة لن تبور ، والذين هجرتهم العشائر ، إذا تعلقوا بعروته ، وانتفت منهم القربات ، إذا سكنوا في ظل قرابته . فلا تنس اللهم ما تركوا لكل وفيك ، وارضهم من رضوانك . . . إلى أن يقول عليه السلام : اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا . . . " ( 121 ) . وأخيرا ندعو أبناء الصحوة الإسلامية للتأمل في هذه الأحاديث النبوية التي احتضنتها الصحاح السنية . فقد أخرج البخاري عن موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن أبي وائل ، قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أنا فرطكم على الحوض ، ليرفعن إلي رجال منكم حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني ، فأقول : أي رب أصحابي ، فيقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك " ( 122 ) . وأخرج أيضا عن يحيى بن كثير ، عن يعقوب بن عبد الرحمان ، عن أبي حازم ، قال : سمعت سهل بن سعد يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " أنا فرطكم على الحوض ، من ورده شرب منه ، ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدا . ليرد علي أقوام أعرفهم ويعرفوني . ثم يحال بيني وبينهم " . قال أبو حازم : فسمعني النعمان بن أبي عياش وأنا أحدثهم هذا ، فقال : هكذا سمعت سهلا ؟ فقلت : نعم . قال وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيه ، قال : " إنهم مني ، فيقال : إنك لا تدري ما بدلوا بعدك " ( 123 ) . وأما مسلم فأخرج هذا الحديث من طرق عديدة ، منها : عن أبي بكر ابن شيبة وأبي كريب ، وابن نمير ، قالوا : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن

--> ( 121 ) الإلهيات ، ج 2 ، ص 940 ، نقلا عن الصحيفة السجادية . وانظر لمزيد من التفصيل نظرية عدالة الصحابة للمحامي الأردني أحمد حسين يعقوب . ( 122 ) صحيح البخاري ، ج 9 ، ص 83 ، كتاب الفتن . ( 123 ) صحيح البخاري ، ج 9 ، ص 83 / 3 ، وأخرجه بنصه أحمد في مسنده ، ج 5 ، ص 333 .