السيد محمد الكثيري

637

السلفية بين أهل السنة والإمامية

ابن كثير لم يكن يعرف عن ابن المطهر - وليس " مطهر " كما ورد في النص - شيئا . إلا سماعه بنبوغه الذي انتشر في الآفاق ، وانتصاره لعقيدة الإمامية . والإسلام والخلق الرفيع يقضيان بمعالجة آراء القوم وأفكارهم والرد عليها بموضوعية وليس تجريح ذواتهم والتعرض لأخلاقهم . ولنا وقفة أخرى مطولة مع الدكتور الجميلي لأنه سينتصر لابن تيمية بما لم يثبت تاريخيا وقوعه . ويكفي أن نرد على هذا الكلام بما قاله مؤرخون آخرون أكثر موضوعية من ابن كثير . قال الصفدي وقد عاصره : هو الإمام العلامة ذو الفنون ، صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته . وكان إماما في الكلام والمعقولات كان يصنف وهو راكب ، وكان ريض الأخلاق ، مشتهر الذكر ، تخرج به أقوام كثيرة ( 41 ) . وقال ابن حجر : هو عالم الشيعة وإمامهم ومصنفهم ، وكان آية في الذكاء ، اشتهرت تصانيفه في حياته ، وكان مشتهر الذكر وحسن الأخلاق ( 42 ) . والعلامة الحلي كان قد درس على عدد من كبار علماء أهل السنة مثل علي بن عمر الكاتبي القزويني الشافعي ، وبرهان الدين محمد بن محمد النسفي الحنفي ، وابن الصباغ الحنفي . كما كانت له مع القاضي البيضاوي الشيرازي ، صاحب التفسير ، المتوفى ( 685 ه‍ ) مكاتبات تفصح عن الخلق الإسلامي والعلمي النبيل ، ومن تلك المكاتبات ، كتاب بعثه البيضاوي فصدره بقوله : مولانا جمال الدين ، أدام الله فواضلك ، أنت إمام المجتهدين في علم الأصول . . . فأجابه ابن المطهر بكتاب استهله بقوله : وقفت على إفادة مولانا الإمام أدام الله فضائله ، وأسبغ عليه فواضله ( 43 ) . أنظر ففي الوقت الذي يصفه أعلام المؤرخين والفقهاء من أهل السنة بالعلم والذكاء وحسن الخلق ، يقول

--> ( 41 ) الوافي بالوفيات ، ج 3 ، ص 79 ، نقلا عن صائب عبد الحميد ، م س ، ص 204 . ( 42 ) ذيول العبر ، ج 4 ، ص 77 ، أنظر المرجع السابق ، ص 204 . ( 43 ) أنظر المزيد التفصيل أعيان الشيعة ، ج 5 ص 401 ، والمرجع السابق ، ص 205 - 206 .