السيد محمد الكثيري
632
السلفية بين أهل السنة والإمامية
زيد فيه كلمة الصلاة خير من النوم ؟ ! بل إن الأمر سيتجاوز هذا الحد في بعض الأحيان عندما يكتشف الشيعة بأن مهاجميهم الحشوية من العوام والسوقة لا يفقهون حديثا ، فيتعاملون معهم بذكاء وتعقل ، ينزع معه فتيل الفتنة ، ويحفظ الشيعة أموالهم وأرواحهم بذلك . يقول الدكتور عبد المجيد : " استمر السنة في التحرش بهم - أي بالشيعة - إذ خرجوا في شعبان من العام نفسه ( 501 ه ) لزيارة قبر مصعب بن الزبير ، وكانوا قد تركوا ذلك منذ مدة طويلة منعا للفتنة . واتفقوا أن يجعلوا طريقهم على الكرخ تحديا لمشاعر الشيعة وإثارة لهم ، ولكن الشيعة كانوا حريصين على عدم إشعال الفتنة . . . ومن ثم استقبلوا السنة بالبخور والزينات والترحيب حتى خرجوا من الكرخ ، واستقبلوهم عند عودتهم بما استقبلوهم به أولا . وهذا المسلك من جانب الشيعة فرض على السنة أن يتسامحوا مع الشيعة ، فلم يعترضوا طريقهم عندما خرجوا في النصف من شعبان لزيارة مشهد موسى الكاظم " ( 31 ) . * أفول نجم الحنابلة : لكن سرعان ما بدأ نجم الحنابلة في الأفول ، مع سيطرة السلاجقة على بغداد ، فهؤلاء كانوا يتعصبون للمذهب الحنفي ، وقد مارسوا بعض المضايقات على الشافعية والأشاعرة بصفة عامة ، بادئ الأمر . لكن وصول نظام الملك للوزارة في عهد ألب أرسلان السلجوقي سيغير الوضع عندما ينتصر للشافعية الأشاعرة ، ويبني لهم المدارس والنظاميات ، وينفق الأموال الطائلة عليها وعلى جلب خيرة الأساتذة ، للتدريس بها . والغرض من ذلك لم يكن الانتصار لمذاهب أهل السنة فقط ، وإنما مواجهة
--> ( 31 ) أنظر المرجع السابق ، ص 193 - 194 . نقلا عن الكامل ، ج 10 ، ص 469 .