السيد محمد الكثيري

63

السلفية بين أهل السنة والإمامية

الجماعة ( 71 ) ، ومخالفيها ولقبه أكثر علماء عصره بإمام " أهل السنة والجماعة " ( 72 ) . لكن حشوية الحنابلة ومن تبعهم من السلفية لم يرتضوه إماما لهم . فشكوا أولا في حقيقة توبته من الاعتزال ، ثم كفروه وأصحابه . ودارت بين الفئتين حروب الدامية ، وفتن ومساجلات فكرية عليه طول التاريخ الإسلامي وإلى يوم الناس هذا . كلا المدرستين تدعي لنفسها اتباع السلف ، وتعتبر نفسها دون غيرها المستحق للقب " أهل السنة " لكن المحقق في عقائد الفريقين ، الأشاعرة والماتريدية " أهل السنة " و " حشوية الحنابلة " السلفية ، يجد تباينا واضحا واختلافا كبيرا ينطلق من المنهج ويتعمق من خلال النتائج وتفريعاتها . وهذه الاختلافات العقائدية ، وما جرى بين الفريقين من تطاحن واقتتال على مدى أكثر من عشرة قرون يوضح بما لا مجال للشك أن مدرسة " أهل السنة " الكلامية ممثلة ب‍ " الأشاعرة والماتريدية " وخصومهم " حشوية الحنابلة " أو " السلفية " وعلى رأسهم زعيمهم ابن تيمية الحنبلي . فرقتان أو مدرستان مختلفتان تماما عن بعضهما البعض في المنطلقات وفي النتائج . وأن أي محاولة لدمج المنهجين ، واعتبار الفريقين يمثلان تيارا واحدا يسمى تارة بأهل السنة والجماعة ، وتارة بالسلف أو السلفية ، إنما هي محاولة قاصرة ينقصها التحقيق والمعرفة الدقيقة بكلا المدرستين . وإن وجد بعض الكتاب قديما وحديثا يخلطون في إيراد هذين المصطلحين ويقصدون بهما مفهوما معينا واحدا فيقولون : " السلف أو مذهب السلف " ويقصدون به " أهل السنة " من أشاعرة وماتريدية وكذلك يوردون مصطلح " أهل السنة " ويقصدون به " الحشوية الحنبلية " .

--> ( 71 ) سمي العام الذي أخذ فيه معاوية بن أبي سفيان الخلافة من الحسن بن علي بعام الجماعة ، وما كان عام جماعة بل كان عام فرقة وقهر وجبر وغلبة أنظر الصراع بين الأمويين ومبادئ الإسلام ، دكتور نوري جعفر ، ص 47 . ( 72 ) المذاهب الإسلامية : ص 278 .