السيد محمد الكثيري
584
السلفية بين أهل السنة والإمامية
بالمسجد الحرام وهو صاحب الأقوال السابقة إلى نعت المقلدين للأئمة المجتهدين بالحمق والجهل والضلال . وبأنهم فرقوا دينهم وكانوا شيعا وبأنهم ممن قال الله عنهم " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) * وبأنهم الأخسرون أعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) * ( 88 ) . بل أنه تمادى كغيره من السلفيين في السب والقدح الجريح . وراح يشبه المقلدين لمذاهب الأئمة بالحمر المستنفرة ، ويصفهم بالدجل والمعاندة والوصول ولكن إلى الشيطان ( 89 ) . * المذاهب الفقهية صنعتها السياسة : لقد اتضحت صورة الخلاف أمام القارئ ، فالسلفيون يرفضون المذاهب الفقهية الثلاثة ولا نقول الأربعة لأنهم يناصرون جل ما يذهب إليه المذهب الحنبلي في الفروع مع إضافات قليلة ، زادها ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية . مع العلم أنهم لا يأخذون بما قاله ابن تيمية بخصوص فتوى الطلاق الثلاث . لأنه خالف السلف - أي عمر بن الخطاب - فيها . كما يرفضون المذهب الفقهي الإمامي جملة وتفصيلا . والسبب في هذا الرفض ليس فقط لأن هذه المذاهب قد أنشأتها السياسة ، لأنه ما من مذهب من هذه المذاهب المعروفة إلا وللسياسة فيه اليد الطولى . فمذهب " الحشوية " آباء السلفية المعاصرين لم يكن لينهض على رجليه ويقف يصارع خصومه وينتصر عليهم ، لولا دعم الخليفة المتوكل لأصحابه والانتصار لهم وقتل خصومهم . وهذا مسطر في كتب التاريخ ، ولا يحتاج إلى دليل . أما المذهب السلفي المعاصر فإنه نشأ وترعرع في أحضان الدولة السعودية ، ولولا كونه أحد دعائم الحكم في هذه المملكة اليوم لما استطاع أن
--> ( 88 ) المرجع السابق ، ص 28 . ( 89 ) المرجع السابق ، ص 33 نقلا عن كراس وزعه السلفيون ، كتبه السلفي المذكور قبل قليل .