السيد محمد الكثيري

572

السلفية بين أهل السنة والإمامية

مستدلين على ذلك بقوله سبحانه * ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) * ( الضحى ، الآية 5 ) والذي أعطي هو حق الشفاعة الذي يرضيه ، وبقوله سبحانه : * ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) * ( الإسراء ، الآية 79 ) واتفق المفسرون على أن المقصود من المقام المحمود هو الشفاعة . وقال القاضي عياض بن موسى ( ت 544 ه‍ ) . مذهب أهل السنة هو جواز الشفاعة عقلا ووجودها سمعا بصريح الآيات وبخبر الصادق وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين ، وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة عليها ( 67 ) . وقال الإمام أبو حفص النسفي ( ت 538 ه‍ ) : والشفاعة ثابتة للرسل والأخيار في حق الكبائر بالمستفيض من الأخبار . وقد أيد التفتازاني في " شرح العقائد النسفية " هذا الرأي وصدقه دون أي تردد أو توقف ( 68 ) . وقال ابن تيمية الحراني الدمشقي ( ت 728 ه‍ ) : للنبي ( ص ) في يوم القيامة ثلاث شفاعات إلى أن قال : وأما الشفاعة الثالثة فيشفع في من استحق النار وهذه الشفاعة له ( ص ) ولسائر النبيين والصديقين وغيرهم في من استحق النار أن لا يدخلها ويشفع في من دخلها ( 69 ) . وقال محمد بن عبد الوهاب : ( زعيم الحركة السلفية ) وثبتت الشفاعة لنبينا محمد ( ص ) يوم القيامة ولسائر الأنبياء والملائكة والأولياء والأطفال حسبما ورد . ونسألها من المالك لها والآذن فيها بأن نقول : اللهم شفع نبينا محمد فينا يوم القيامة أو اللهم شفع فينا عبادك الصالحين ، أو ملائكتك ، أو نحو ذلك مما يطلب من الله لا منهم إلى أن قال : إن الشفاعة حق في الآخرة ، ووجب على كل مسلم الإيمان بشفاعته ، بل وغيره من الشفعاء إلا أن رجاءها من

--> ( 67 ) شرح صحيح مسلم للنووي ، دار إحياء التراث العربي ، ج 3 ص 35 . ( 68 ) العقائد النسفية ، ص 148 . ( 69 ) مجموعة الرسائل الكبرى ، ج 1 ص 403 - 404 .