السيد محمد الكثيري
553
السلفية بين أهل السنة والإمامية
كان ولا مكان فهو على ما كان قبل أن يخلق المكان ( 36 ) . ثم اتهم أبو بطين الأشاعرة بنفي الرؤية ، كما وردت في القرآن والأحاديث . وينتقد رأيهم في الإيمان فيقول : والأشعرية يوافقون أهل السنة في رؤية المؤمنين ربهم في الجنة ، ثم يقولون أن معنى الرؤية إنما هو زيادة علم يخلقه الله في قلب الناظر ببصره ، لا رؤية بالبصر حقيقة عيانا ، فهم بذلك نافون للرؤية التي دل عليها القرآن وتواترت بها الأحاديث عن النبي ( ص ) ، ومذهب الأشاعرة أن الإيمان مجرد التصديق ولا يدخلون فيه أعمال الجوارح . قالوا إن سميت الأعمال في الأحاديث إيمانا ، فعلى المجاز لا الحقيقة . ومذهب أهل السنة والجماعة إن الإيمان تصديق بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالجوارح ، وقد كفر جماعة من العلماء من أخرج العمل عن الإيمان ( 37 ) . وبعد أن فند الشيخ أبو بطين آراء الأشاعرة ، خطأ من عدهم من أهل السنة وقال : إذا عرفت ذلك عرفت خطأ من جعل الأشعرية من أهل السنة كما ذكره السفاريني في بعض كلامه ، ويمكن أنه أدخلهم في أهل السنة مداراة لهم لأنهم اليوم أكثر الناس ، والأمر لهم ، والله أعلم ، مع أنه دخل بعض المتأخرين من الحنابلة في بعض ما هم عليه ( 38 ) . * ابن تيمية يكفر الغزالي وإمام الحرمين : أما العلامة الشيخ سلامة القضاعي شيخ الشافعية بمصر : فيقول في تقرير التوحيد الذي عليه أهل السنة والجماعة : " أن يكون الله منزها عن التركيب وقبول الانقسام وكل ما هو من خصائص المادة والأجسام ، بذلك نطق كتاب
--> ( 36 ) مجموعة من الرسائل والمسائل النجدية ، رسائل وفتاوى الشيخ عبد الله بن عبد الرحمان أبي بطين ، ص 176 - 177 . ( 37 ) المرجع نفسه ، ص 177 . ( 38 ) نفسه ، ص 179 . وانظر الدعوة الوهابية وأثرها في الفكر الإسلامي الحديث الدكتور محمد كامل ظاهر ، دار السلام ، بيروت ط 1 - 1993 م ، ص 180 - 181 .