السيد محمد الكثيري

550

السلفية بين أهل السنة والإمامية

يقول الغامدي - الذي عليه السلف الصالح إزاء هذه الصفات هو إثباتها إثباتا حقيقيا لله تبارك وتعالى ( 29 ) . * ليس هناك إلا التنزيه بالتفويض أو التأويل : وخلاصة الكلام في هذا الباب هو أن أهل السنة وعلى رأسهم الإمام الجويني والرازي والغزالي وباقي الأشاعرة ، لا يثبتون الصفات الخبرية وإنما يؤولونها . لأنهم يرون أن إثباتها يقتضي التشبيه والتجسيم . كما أن الأدلة عليها ظنية ( 30 ) ، لأنها تتمثل في مجرد ظواهر شرعية ، وهذه معارضة عندهم بما يعتبرونه أدلة قطعية وهي الأدلة العقلية ( 31 ) . ويؤكد محققوهم المعاصرون على أن السلف والخلف قد اتفقوا " على تنزيه الله سبحانه عن مشابهة صفات الخلق ، وليس هناك إلا التنزيه مع التفويض أو التنزيه مع التأويل عند أهل الحق سلفا وخلفا ، فمن سدس القسمة لترويج بدعته فقد راوغ وجعل القسم قسيما ( 32 ) . أما ابن تيمية ومن تبعه من السلفيين قديما وحديثا ، فإنهم يصرون على " الإثبات الحقيقي لجميع الصفات إثباتا لا تأويل فيه ولا تفويض ، ولا تشبيه " ( 33 ) . يقول الشيخ عبد الجواد ياسين الصباغ : " والعجب ممن يعيب

--> ( 29 ) البيهقي للغامدي ، ص 259 . ( 30 ) كان البيهقي يعتقد بأن الأحاديث التي وردت فيها مجمل هذه الصفات ، أحاديث آحاد ظنية السند والمتن . لذلك لا مانع م - ن تأويليها خصوصا وظواهرها تؤدي إلى الوقوع في التشبيه أو التجسيم . إلا أن الدكتور الغامدي يرد عليه بقوة ويعتبر أن رفض أحاديث الآحاد وعدم الاحتجاج بها في مجال العقيدة قضية خطيرة " والقول بها مرفوض تمام الرفض ، لأنه قول مبتدع لم يقل به أحد من سلف هذه الأمة ، ولم يخطر لأحدهم على بال . ويلزم من هذا القول الخاطئ رد مئات الأحاديث الصحيحة . . . " . أنظر المرجع السابق ، ص 269 . ( 31 ) البيهقي وموقفه من الإلهيات ، ص 228 . ( 32 ) الأسماء والصفات ، الهامش ص 314 . ( 33 ) البيهقي للغامدي ، ص 332 .