السيد محمد الكثيري

499

السلفية بين أهل السنة والإمامية

السلف في طول الكتاب وعرضه هو رأي ابن تيمية لا غير وللقارئ أن يراجع ليتأكد من صدق ذلك . يقول الدكتور السلفي " كان في تعليقاته - أي البيهقي - وإيضاحه لمسائل العقيدة ، قد رضي أن يكون المذهب الأشعري هو السائد على آرائه . مع استقلاله عن الأشاعرة ببعض الآراء في مسائل مهمة متبعا طريقة السلف فيها وراضيا بمذهبهم ( 159 ) وطريقة السلف هنا هي رأي ابن تيمية لا غير . يقول الدكتور : " ثم إن البيهقي - رحمه الله - ينكر أن يكون كلام الله تعالى بحرف وصوت . . وهو بهذا يتفق مع الأشاعرة . . أما السلف فإنهم يقفون من رأي البيهقي في مسألة الحرف والصوت موقفا معاكسا لأنهم يرون أن الله تعالى متكلم بحرف وصوت " ( 160 ) . وعند التحقيق تجد أن هذا الرأي لشيخ الإسلام . وأنه هو المقصود بالسلف . مثال آخر لمحاكمة الدكتور كتاب " الأسماء والصفات " ، فبعد ما يعرض لكلام البيهقي بخصوص قدم القرآن ، ورأي أهل السنة في ذلك يقول " وهذا الرأي الذي تبناه البيهقي يخالف ما عليه سلف الأمة في هذه المسألة ، حيث يرون إن كلام الله تعالى قديم النوع حادث الآحاد . وإن الله متكلم متى شاء كيف شاء ( 161 ) ، وهذا الرد يكاد يكون حرفيا نقلا عن ابن تيمية . وهكذا دواليك . فكلما جاء البيهقي برأي يخالف ما عليه السلفية رد عليه الدكتور بقول ابن تيمية وحتى وإذا وجد رأي يدعم العقيدة السلفية لغير شيخ الإسلام ، فإن الدكتور الباحث يعدل عنه لرأي الشيخ . يقول في معرض نقاشه لأحد المسائل " مع أنه رأي لبعض السلف كما ذكرت إلا أنني اخترت القول

--> ( 159 ) البيهقي وموقفه من الإلهيات ، الدكتور أحمد بن عطية بن علي الغامدي ، ط 2 المجلس العلمي ، إحياء التراث الإسلامي المملكة العربية السعودية ، ص 58 . ( 160 ) المرجع نفسه ، ص 203 - 204 . ( 161 ) نفسه ، ص 211 .