السيد محمد الكثيري
475
السلفية بين أهل السنة والإمامية
أطيط كأطيط الرحل الجديد ( 135 ) . وقد نقل الطبري وغيره من المفسرين كثيرا من تأويلات الصحابة والتابعين " السلف " . لآيات الصفات . ومن أراد أن يعرف صدق ابن تيمية من كذبه فليراجع كتاب " الأسماء والصفات " للبيهقي فإنه عرض لكل التأويلات السلفية والخلفية . وعلى هذا المنوال تم مراجعة أحكام " الشيخ الإسلام " وأقواله . فظهر للمحققين من كل مذهب ، أن كلام الشيخ هو خلاف الحقيقة . بل هو التحريف بعينه لتراث المسلمين وتعميم الجهل ونشر الأكاذيب بين السواد الأعظم من الأمة ، الذين لا يستطيعون التحقق من الأمر ومعرفة الصواب . وهو أسلوب بالتالي في الدعوة للعقيدة السلفية " الحشوية " . فالمسلم مثلا ، عندما يسمع أن السلف من الصحابة والتابعين لم يعرف عنهم أنهم أولوا صفة من هذه الصفات . وأنهم أثبتوها دون تأويل ، سيركن إلى تفسير ابن تيمية وأتباعه ، الذين يثبتونها حقيقة . وبالتالي ستنتشر عقيدة التجسيم والتشبيه ، على أنها إحدى الحقائق العقائدية الإسلامية . ويؤكد الدكتور البوطي ذلك ، خلافا لما جاء به ابن تيمية فيقول : ليس صحيحا أنه لا يوجد في السلف من جنح في تفسير آيات الصفات أو بعض منها إلى التأويل التفصيلي ( 136 ) . ففي السلف حسب الدكتور من جنح إلى التأويل التفصيلي ولم يكتفي بالإجمال فقط . من ذلك ما صح من تأويل الإمام أحمد " جاء " في قوله عز وجل * ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) * ( الفجر : آية 22 ) بمعنى : وجاء أمر ربك ، أما قال تعالى * ( أو يأتي أمر ربك ) * ( النحل آية 32 ) ( 137 ) . وقد أورد الدكتور البوطي بعضا من أسماء السلف ، الذين أولوا
--> ( 135 ) ابن تيمية ، صائب عبد الحميد ، ص 122 . ( 136 ) السلفية ، م س ، ص 134 . ( 137 ) المرجع نفسه ، ص 134 .