السيد محمد الكثيري

459

السلفية بين أهل السنة والإمامية

أتباع الطرق فهي لا تتجاوز مسألة الاحتفال بعيد المولد النبوي . أو حلقات الذكر الخاصة التي درج الصوفية على القيام بها . هاتان المسألتان هما في الأغلب الأعم منطلق دعاة " السلفية لتبديع وتكفير خصومهم الصوفية . في الوقت الذي يعتبر أصحاب الطرق الصوفية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف من شعائر الإسلام . أما حلقات الذكر فهي عندهم جزء من العبادة والتعبد العام امتثالا لقوله تعالى * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * ( 124 ) . * الصراعات الفقهية داخل المساجد : أما الصراعات داخل المساجد وإثارة الشغب ، فحدث ولا حرج فقد أصبحت من الظواهر السلبية العامة ، التي يشتكي منها المصلون . وهذا الصراع داخل المساجد لا يقتصر على الصوفية وأتباع الطرق . بل الخلاف محتدم مع جميع أبناء الصحوة الإسلامية ممن يتمذهب بغير المذهب الحنبلي ، ولا يتخذ أفكار ابن تيمية وابن عبد الوهاب النجدي عقائد له . ومواضيع الخلاف هنا مع أهل السنة والجماعة تتجاوز العقائد لتشمل الاجتهادات الفقهية والفتاوى المذهبية . فهم كما يقول الشيخ أبو زهرة المصري : " يفرضون - أي علماء الوهابية - في آرائهم الصواب الذي لا يقبل الخطأ . وفي آراء غيرهم الخطأ الذي لا يقبل التصويب " ( 125 ) . وبذلك يتم عرض مشكل التقليد والتمذهب على بساط البحث والمناقشة . بين أوساط العامة فترى أنصاف المتعلمين والجهلة من العوام يخوضون في نقاش هذه الأمور ويفصلون في كثير من قضاياها الشائكة بكل حزم وجرأة . في الوقت الذي يرى أكثر العلماء ، قديما وحديثا مثل هكذا مواضيع ، لا يجوز أن يخوض فيها العوام بل تقتصر معالجتها على ذوي العلم والاختصاص .

--> ( 124 ) سورة الذاريات ، آية 56 . ( 125 ) المذاهب الإسلامية ، ص 355 .