السيد محمد الكثيري

436

السلفية بين أهل السنة والإمامية

بهذه الطريقة على ترويج أسباب الفرقة وزرع الضغائن واختلاق المثالب أو تجسيمها مع التغاضي الكامل عن كل محاسن الدولة ( 98 ) . طبعا لقد تابع القارئ النصوص التي اقتطفناها من هذه المذكرة ولا أظنه بعد ذلك سيوافق على ما جاء في بيان الرد . فأين هي " أسباب التفرقة وزرع الضغائن واختلاق المثالب " في ما كتبه هؤلاء من وصف لواقع ملموس أتوا عليه بالشواهد والأمثلة الحية ، وهل عندما تشير المذكرة على أن كثيرا من القوانين المنظمة للاقتصاد مثلا ، مأخوذة من المصادر الأجنبية غير الإسلام تكون بذلك تزرع الضغائن ؟ ! لست أدري كيف ! ؟ . وعندما تتكلم المذكرة عن الوضع المزري لحقوق الإنسان وما تقوم به وزارة الداخلية من خرق لهذه الحقوق ، تكون بذلك تختلق المثالب . إن بيان الرد على المذكرة جاء هزيلا ومتناقضا ويثير الضحك والسخرية لدى كل من قرأ المذكرة . وهذا إن دل فإنا يدل حقيقة مهمة وخطيرة ذكرناها في مقدمة الفصل الثاني وهي أن السلطات السياسية في العالم الإسلامي قد ساهمت في الماضي في صنع المذاهب والمؤسسات الفقهية والدينية ، ليس لخدمة الدين والحقيقة ، ولكن لتحريف هذا الدين وتزوير الحقيقة والكذب على الناس وتضليلهم وإبعاد الحقائق عن أعينهم ، كي يضل الوضع على ما هو عليه من الظلم والجور والاستبداد . * يا أبناء الصحوة الإسلامية إحذروا : واليوم تؤكد هيئة كبار العلماء السلفيين كمؤسسة دينية في المملكة السعودية هذا الواقع . فعلى أبناء الصحوة الإسلامية أن ينتبهوا إذن لكل ما يصدر عن هؤلاء العلماء الكبار من أقوال وفتاوى واستنباط . وإذا وصف الله سبحانه وتعالى مكر اليهود بأنه مما تنهد منه الجبال فإن من غير المستبعد أن

--> ( 98 ) مجلة الجزيرة العربية ، عدد 21 أكتوبر 1992 م ، ص 47 .