السيد محمد الكثيري

234

السلفية بين أهل السنة والإمامية

يكلف الناس ما لا يطيقون ، وإن كان ابن تيمية قد اتسع عقله للجمع بين الإشارة الحسية وعدم الحلول في مكان والتنزيه المطلق ، فعقول الناس لا تصل إلى سعة أفقه إن كان كلامه مستقيما " ( 39 ) . وخلاصة القول أن ابن تيمية فيما بذله من جهد كبير لعقلنة الحشو أو تراث التجسيم والتشبيه ، سيصل في تحقيقه ومعالجته للصفات الخبرية إلا أن : المذهب الحق الذي عليه السلف الصالح إزاء هذه الصفات هو إثباتها إثباتا حقيقيا لله تبارك وتعالى ( 40 ) ، وأن هذا الإثبات الحقيقي بلا كيف ولا تمثيل ولا يؤدي إلى التجسيم أو التشبيه كما يتوهم خصومه من أهل السنة والجماعة . لقد نوقش ابن تيمية في عقيدته هذه ، كما نوظر في غيرها من الفتاوي التي خالف فيها إجماع المذاهب الأربعة . بالإضافة إلى ما انفرد به عن جميع طوائف الأمة ، وذلك بخصوص تحريمه شد الرحال لزيارة قبر الرسول ( ص ) . لقد كانت الردود سريعة ومتنوعة من طرف علماء المذاهب السنية ، فمنهم من ألف كتبا ورسائل نقضت ما جاء به ابن تيمية ، ومنهم من أصدر فتاوى تدينه ولا تعترف له بأي أعلمية أو اجتهاد . بل وصل الحال ببعضهم إلى تكفيره أو اتهامه بالزندقة . سنحاول تتبع بعض آراء علماء أهل السنة في الرجل سواء من عاصره أو ممن جاء بعده واطلع على عقائده . * * *

--> ( 39 ) ابن تيمية حياته وعصره ، م س ، ص 270 . ( 40 ) الدكتور أحمد بن عطية الغامدي وموقفه من الإلهيات ، المجلس العلمي لإحياء التراث الإسلامي ، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، ص 259 .