السيد محمد الكثيري

218

السلفية بين أهل السنة والإمامية

تبع ذلك من ردود كتابية وفتاوى مناهضة ومناقضة لما ذهب له . قد أثارت الرأي العام حوله فوقعت معها بعض الفتن ، تدخلت على إثرها السلطات السياسية آنذاك فعقدت لهذا الفقيه الحنبلي عدة مناظرات ومحاورات ، بحضور علماء المذاهب الفقهية والأصولية وبإشراف السلطات السياسية . يقول ابن كثير في حوادث سنة ( 698 ه‍ ) : " قام عليه - أي على ابن تيمية - جماعة من الفقهاء وأرادوا إحضاره إلى مجلس القاضي " جلال الدين الحنفي " فلم يحضر . فنودي في البلد في العقيدة التي كان قد سأله عنها أهل حماة المسمى بالحموية ( 18 ) . * علماء أهل السنة يردون على ابن تيمية : لم تهدأ ثائرة الفقهاء ، مع كثرة الردود والتعرض والنقض لعقيدة هذا المجتهد الحنبلي . وذلك لأن ابن تيمية لم يتوان ولم يتراجع عن إفشاء وعرض ما يراه من آراء ، وإن كانت خلاف ما تراه الأغلبية من علماء أهل السنة وفقهائهم . ففي سنة ( 705 ه‍ ) أحضر ابن تيمية عند نائب السلطنة بالقصر واجتمع القضاة لمناقشة " عقيدته الواسطية توالت بعدها عدة مجالس وناظره علماء أهل السنة مثل الشيخ تقي الدين الهندي والشيخ كمال الدين الزملكاني ، وقد انتهت هذه المساجلات الكلامية والمناظرات العقائدية والفقهية بين ابن تيمية وخصومه كما يقول ابن كثير " بأن ادعى عليه عند ابن مخلوف المالكي بأنه يقول : إن الله فوق العرش حقيقة ، وأن الله يتكلم بحرف وصوت . فحكم عليه القاضي بالحبس في برج أياما ، ثم نقل منه إلى الحبس المعروف بالجب . وكتب كتاب نودي به في البلاد الشامية والمصرية ، وفيه الحط على الشيخ تقي الدين . فانضم إلى صفه جماعة كثيرة من الفقهاء والفقراء . وجرت فتن كثيرة منتشرة وحصل للحنابلة بالديار المصرية إهانة عظيمة ( 19 ) .

--> ( 18 ) البداية والنهاية ، ج 14 ، ص 4 - 26 . ( 19 ) البداية والنهاية ، ج 14 ص 40 .