السيد محمد الكثيري
193
السلفية بين أهل السنة والإمامية
بعض الفقرات من رد ابن الجوزي على المشبهة والحشوية ممن يدعي انتسابه لأحمد ، ليتبين للقارئ حجم الادعاء ، ومدى الاختلاف بين التيارين والمعتقدين . يقول ابن الجوزي : الحديث الثالث عشر ، روى القاضي عن مجاهد أنه قال : إذا كان يوم القيامة يذكر داود ذنبه فيقول الله : " كن أمامي ، فيقول : يا رب ذنبي ، فيقول : كن خلفي ، فيقول : يا رب ذنبي . فيقول : خذ بقدمي " . قال : وفي لفظ عن ابن سيرين قال الله تعالى : " ليقرب داود حتى يضع يده على فخذه " . قلت : والعجب من إثبات صفات الحق سبحانه وتعالى بأقوال التابعين ، وما تصح عنهم . ولو صحت فإنما يذكرونها عن أهل الكتاب ، كما يذكر وهب بن منبه . قال القاضي ( أبو يعلى ) : نحمله على ظاهره ، لأننا لا نثبت قدما ولا فخذا هو جارحة وكذلك لا نثبت الأمام . قلت : واعجبا لقد كملوا هيئة البدن بإثبات فخذ وساق ، وقدم ، ووجه ، ويدين وأصابع ، وخنصر وإبهام وجنب ، وحقو وصعود ونزول ، ويقولون تحمل على ظاهرها وليست جوارح ، وهل يجوز لعاقل أن يثبت لله تعالى خلفا وأماما وفخذا . . . ؟ ما ينبغي أن يحدث هؤلاء . ولأنا قد عرفنا الفخذ فيقال : ليس بفخذ ، والخلف ليس بخلف ، ومثل هؤلاء لا يحدثون ، فإنهم يكابرون العقول ، وكأنهم يحدثون الأطفال ( 182 ) . الحديث الثامن : روى سليمان قال : " وإن الله تعالى لما خمر طينة آدم ضرب بيده فيه ، فخرج كل طيب في يمينه ، وكل خبيث في يده الأخرى ، ثم خلط بينهما ، فمن ثم يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي " .
--> ( 182 ) نفسه ، ص 87 - 88 .