السيد محمد الكثيري

154

السلفية بين أهل السنة والإمامية

وسأله أبو طالب فيمن يقرأ في الأربع كلها بالحمد وسورة ؟ قال : لا ينبغي أن يفعل . فحملوا هذا على الكراهة ، وكذلك قوله : أكره ، أولا يعجبني ، أو لا أحبه ، أو استحسنه ، حملوا ذلك كله على الكراهة ، ومنهم من يحمله على الحرمة ، وقد نقل ابن القيم الجوزية روايات كثيرة عن أحمد جاءت بلفظ الكراهة ، والمقصود التحريم . قال ابن أبي يعلي : وليست جوابات إمامنا في الأزمنة والأعصار إلا بمثابة ما يروي عن النبي ( ص ) من الآثار ، لا يسقط نهايتها موجبات بدايتها إلا بأمر صريح بالنسخ أو التخفيف ، فإذا عدم ذلك كان على موجبات رعايته ، فكذلك في جواباته إذ العلماء أنكروا على أصحاب الشافعي من حيث الجديد والعتيق ، وأنه إذا ثبت القول فلا يرد إلا باليقين ، فكذلك في جوابات إمامنا ( 86 ) . إن وجود ألفاظ مثل : " يعجبني ولا يعجبني وأكره ولا ينبغي " بشكل غامض وغير محدد في أجوبة أحمد يدعم القول بكونه ليس فقيها متمرسا كباقي الأئمة ، وإلا لأستخدم مصطلحات فقهية واضحة في فتاويه . ولكنه كان محدثا يحفظ مئات بل الألوف من الأحاديث . ولما اشتهر أمره بعد المحنة انهال عليه العامة وقصدوه بأسألتهم فكان يجيب بطريقته الخاصة . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى إذا كان أحمد كما يقول أصحابه كان لا يفتي إلا اعتمادا على الأثر . لماذا وضع الحنابلة في حيرة عند ترجيح أقواله ومعرفة ما يقصد به من قوله : يعجبني ولا ينبغي ، لماذا لا يرجع إلى الأثر لمعرفة حقيقة الأمر ؟ . والواقع أن المطلع على سيرة هذا الرجل بتمعن وتأمل ، يلاحظ أنه كان مجرد محدث يطلب العلم عبر حفظ الحديث ونشره وروايته . وأنه أقحم في محنة خلق إقحاما ، وقد انفرجت هذه المحنة على اشتهاره ، فوجد الخليفة

--> ( 86 ) أسد حيدر ، م 2 ، ص 511 - 512 .