السيد محمد الكثيري
135
السلفية بين أهل السنة والإمامية
والبخاري يحيى بن معين ، ولم يكن ذلك الاعتراف اعتقادا منه كما يقول أصحابه من أهل الحديث . حيث قالوا لم يرتد يحيى بن معين ولكنه خاف ( 48 ) . وإسماعيل بن أبي مسعود البصري ، وعلي بن الجعد الهاشمي ، وأبو حسان الزيادي وعلي بن مقاتل ، وأبو معمر القطيفي وأحمد بن الجواري ، ومحمد بن سعد الواقدي صاحب الطبقات ، وغيرهم كثير . ولما جمع إبراهيم بن إسحاق كافة الفقهاء والمحدثين وقرأ عليهم كتاب المأمون أجابه أغلبهم ، إلا أحمد بن حنبل وسجادة والقواريري ، ومحمد بن نوح ، فأمر بهم إسحاق بن إبراهيم فشدوا في الحديد ، فلما أصبحوا أعاد امتحانهم ، فاعترف سجادة بخلق القرآن فأطلقه . وبعد يوم آخر أجاب القواريري بأن القرآن مخلوق فأخلى سبيله . ولم يبق إلا أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح . فكتب حاكم بغداد إلى المأمون بذلك فأمره بأن يشخص إليه أحمد بن حنبل ، ومحمد بن نوح موثقين في الأغلال ، ولما وصلا في طريقهما إلى قرب الأنبار ، وفي أثناء الطريق جاءهم نعي المأمون ( 49 ) . وبذلك تنتهي أولى فصول المحنة لدى ابن حنبل وغيره . إلا أن المأمون وهو يجود بنفسه أوصى أخاه المعتصم بأن يتابع مسيرة الامتحان وأن يحمل الناس على القول بخلق القرآن ، فامتثل المعتصم للوصية واستمرت فصول المحنة كأشد ما تكون ، واستدعي أحمد بن حنبل من السجن ومثل أمام المعتصم وابن أبي دؤاد المعتزلي ومجموعة من الفقهاء والعلماء وبدأ امتحانه . لكن أحمد لم يجب الخليفة فأعيد إلى السجن وبقي ثلاثة أيام كل يوم يؤتى به فيمتحن فيرجع دون أن يقر بخلق القرآن . يقول المؤرخون إن المعتصم لما يئس منه ، أمر بضربه بالسياط فضربه ثمانية وثلاثين وقيل أقل من ذلك . وبعد ذلك أطلق المعتصم سراحه ووصله . وقد اختلف في سبب ذلك بين قائل بأن أحمد
--> ( 48 ) العواصم والقواصم ، ج 4 ص 246 . ( 49 ) أسد حيدر ، م 2 ، ص 457 .