السيد محمد الكثيري
120
السلفية بين أهل السنة والإمامية
وأظلمت الدنيا لفقد محمد * وأظلمت الدنيا لفقد ابن حنبل يريد بذلك أن الدنيا اظلمت عند وفاة محمد عليه الصلاة والسلام ، وأنها أظلمت عند موت بن حنبل . كظلمتها عند موت الرسول صلى الله عليه وسلم ( 30 ) وقال رجل يكنى بأبي جعفر : دفنا اليوم سادس خمسة : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز وأحمد بن حنبل ( 31 ) . أما الوركاني جار أحمد فقد ادعى أنه : أسلم يوم مات أحمد بن حنبل عشرون ألف من اليهود والنصارى والمجوس . قال السبكي في طبقاته الكبرى وذكر هذه الرواية وفي لفظ عشرة آلاف قال شيخنا الذهبي : وهي حكاية منكرة تفرد بها الوركاني والراوي عنه ، قال والعقل يحيل أن يقع مثل هذا الحادث في بغداد ولا يرويه جماعة تتوفر دواعيهم على نقل ما هو دونه بكثير . وكيف يقع مثل هذا الأمر ولا يذكره والمروذي ولا صالح بن أحمد ولا عبد الله ولا حنبل الذين حكوا من أخبار أبي عبد الله جزئيات كثيرة . قال فوالله لو أسلم يوم موته عشرة أنفس لكان عظيما ينبغي أن يرويه نحو من عشرة أنفس ( 32 ) . وكثير من مثل هذه الأساطير والمبالغات سينسجها العوام حول حياة أحمد بن حنبل وورعه وعلمه ومذهبه ، في الأصول والفروع مما لم يعرف مثله باقي الأئمة قبله . وسنعرض لها لاحقا ، لأن بعضها سيصبح معتمد الحنابلة ليس فقط في ترجيح المذهب على غير ولكن في الحكم على من خالف أصول المذهب أو فروعه بالخروج عن الإسلام ككل .
--> ( 30 ) مروج الذهب ، ج 4 ص 102 . ( 31 ) المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب ، ص 198 . نقلا عن حلية الأولياء ( 32 ) طبقات الحنابلة ، ص 9 ، الهامش .