السيد محمد الكثيري
105
السلفية بين أهل السنة والإمامية
النبي ( ص ) : أن " اقتلوا معاوية إذا رأيتموه على منبري " سيعتبر محاربة معاوية جهادا في سبيل الله وطاعة لرسوله . ومن وجد أن معاوية هو أمير المؤمنين ومن أهل بيت النبي وطاعته واجبة ، كما كان يعتقد أهل الشام ، فإنه سيدافع عن حكم معاوية بدمه ويستشهد بين يديه ، لأنه إنما ينتصر للحق ويدافع عنه . وقد شهد عدد من كبراء أهل الشام عندما انتصر العباسيون على الأمويين ، أنهم لم يكونوا - وأقسموا على ذلك - يعلمون للنبي من ابن عم أو أهل سوى معاوية وأهل بيته . إن الصراع على عقول الأغلبية ، أو محاولة تجييش الجماهير لدعم السلطات القائمة كان من أكبر الهموم والمهمات التي أولتها الحكومات العربية الأهمية الكبرى . كما اجتهدت المعارضة في كسب الناس إليها بدعوى كونها على حق ، وأن خصومها على الباطل . وإذا انتخبت المعارضة قوله تعالى : * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) * ( 4 ) . وأن لا بد من إعلان الجهاد في وجه الكافر . فإن السلطة القائمة قد اختارت من القرآن قوله تعالى : * ( أطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم . . . ) * ( 5 ) . أما الاستشهاد بالحديث النبوي فحدث ولا حرج . وهذا الأسلوب في الصراع التاريخي بين الحكومة والمعارضة الدينية بالخصوص ، سيبقى هو هو ، لم ولن يتغير في عالمنا الإسلامي المعاصر ، ونحن نشرف على نهاية القرن العشرين . لذلك لا نعدو الحقيقة إذا قلنا بأن الحكومات الإسلامية قد اصطنعت لها مذاهب فقهية وأصولية ، كما أن المعارضة أنتجت لها مذاهب فقهية وأصولية كذلك . فللحكومة مذهبها الإسلامي الذي يدعمها ويؤمن لها الشرعية في الماضي والحاضر ، وللمعارضة كذلك عقائدها التي تنطلق منها وتبرر تصرفها .
--> ( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 44 . ( 5 ) سورة النساء ، الآية : 59 .