السيد محمد الكثيري

102

السلفية بين أهل السنة والإمامية

وعبد الله هو عبد الله ، فسكت الأوزاعي ( 2 ) . وغير ذلك من الاختلافات التي تبدأ من تفاصيل الوضوء الجزئية وتنتهي إلى أعقد المسائل العقائدية الخاصة بصفات الله ومشكلات القدر وخلق العالم وغيرها من القضايا المهمة . فليس هناك مسألة إلا وفيها مئات الأحاديث المتضاربة والمتناقضة . طبعا قد يعزو البعض هذه النتيجة إلى اجتهاد الخليفة الثاني " عمر بن الخطاب " الذي نهى عن كتابة وتدوين الحديث على عهده . وإن كان ذلك صحيحا إلى حد ما ، فإن الأمويين سيستغلون النتائج السلبية لهذا الاجتهاد أفضع استغلال . وبذلك تكون لبنات التحريف في الإسلام قد وضعت ، وقام بنيانها في هذا العهد بالذات . ومع أن جملة من العلماء وخيار المسلمين ومن أخذتهم الغيرة على دين التوحيد الجديد ، قاموا في وجه هذا التيار ونددوا به وحاولوا إيقافه ، إلا أن الخرق قد اتسع على الراقع . فحركة الوضع أصبحت ظاهرة خطيرة لا يمكن التحكم فيها أو مواجهتها ، خصوصا وهؤلاء الرواة يلقون الدعم المالي والمعنوي من السلطة الحاكمة . لذلك كانت النتائج وخيمة جدا على الإسلام والمسلمين . فعندما سيلقى القبض بعد ذلك على ابن أبي العوجاء الراوي الكبير وأحد الوضاعين المشهورين ، سيعترف قبل قتله بأنه وضع أربعة آلاف حديث يحرم فيها الحلال ويحلل فيها الحرام . وانظر ما يقوله ابن لهيعة : قالت سمعت شيخا من الخوارج تاب فجعل يقول إن هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذون دينكم فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا ( 3 ) . وهكذا كان الحال عند أغلب الفرق . حتى قال بعض المتصوفة والزهاد لما عيب عليهم نسبهم بعض الأحاديث في الرقائق إلى الرسول ( ص ) ، فكان

--> ( 2 ) محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي ، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي ، المكتبة العلمية بالمدينة المنورة ، ج 1 ص 321 ( 3 ) الفكر السامي ، ص 307 .