القاضي النعمان المغربي

68

شرح الأخبار

فسكتنا حياء منه صلى الله عليه وآله ، فوثبت فأخذت ثوبي ، وقلت : وعليك السلام يا رسول الله ادخل فداك أبي وأمي ، فدخل ، وبقيت فاطمة في اللفاع . فقال لها : ما كانت حاجتك أمس يا بنية ؟ فاستحيت منه وسكتت . فخشيت أن يقوم ولا تذكر له شيئا . فقلت : أنا أخبرك بحاجتها يا رسول الله . أصابها من الخدمة ضرر شديد ، وبلغها أن رقيقا جاءتك ، فقلت لها : لو استخدمت رسول الله صلى الله عليه وآله خادما ، فجاءتك ، لتذكر ذلك ، فوجدتك على شغل . فقال لها النبي صلى الله عليه وآله : يا بنية ما جاءني من الرقيق ما يسع نساء جميع المسلمين ، وما كنت بالذي أوثرك عليهن ، ولكن أعطيك ما هو خير لك من خادم وخادمة ، إذا انصرفت من صلاتك ، أو آويت إلى مضجعك فسبحي الله ثلاثا وثلاثين تسبيحة ، وكبريه ثلاثا وثلاثين تكبيرة ، واحمديه ثلاثا وثلاثين تحميدة . واختمي ذلك بشهادة أن لا اله إلا الله - وذلك ذكر الله بما هو أهله - مائة مرة ، تكون لك بذلك مائة حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، فيكتب الله عز وجل لك في ذلك الف حسنة ، فذلك خير لك من خادم وخادمة ومن الدنيا وما فيها . فأخرجت رأسها من اللفاع ، فقالت : رضيت عن الله وعن رسول الله - ثلاثا - . قال علي عليه السلام : فما تركناها مذ سمعناها من رسول الله صلى الله عليه وآله بعد كل صلاة مكتوبة ( 1 ) .

--> ( 1 ) قال أبو نعيم في الحلية 1 / 69 : عن علي : فما فاتني منذ سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ليلة صفين فاني نسيتها حتى ذكرتها من آخر الليل ، فقلتها .