القاضي النعمان المغربي

497

شرح الأخبار

فيقول لهم ربهم : اني قد وضعت عنكم العبادة وأرحت أبدانكم فطال ما انصبتم لي الأبدان ، فالآن أفضتم إلى روحي ورحمتي فاسألوني بما شئتم ، فلا يزال يا مقداد ممنونا عليهم في العطايا والمواهب حتى أن المقصر من شيعة علي ليتمنى يومئذ في أمنيته مثل جميع الدنيا مذ خلقها الله تعالى إلى يوم القيامة . فيقول لهم ربهم : لقد قصرتم في أمانيكم ، ورضيتم بدون ما لحق لكم ، فانظروا إلى مواهب ربكم . فينظرون ، فإذا هم بقباب وقصور في أعلى علو ، من الياقوت الأحمر والجوهر الأخضر والأبيض والأصفر يزهر نورها ، فلولا أنها مسخرة لم تكد الابصار أن تراها لشدة نورها ، فما كان منها من الياقوت الأحمر فهو مفروش بالسندس الأخضر ، وما كان منها من الياقوت الأصفر فهو مفروش بالرياض مشوب بالفضة البيضاء والذهب الأحمر ، قواعدها وأركانها من الجوهر ، يخرج من أبوابها وعرصتها ( 1 ) نور مثل شعاع الشمس ، وعلى كل قصر من تلك القصور جنتان مدهامتان فيهما عينان نضاختان ، فإذا أرادوا الانصراف إلى منازلهم حولوا إلى فرس من نور بأيدي ولدان مخلدين ، بيد كل واحد منهم حكمة ( 2 ) فرس من تلك الأفراس ، لجمها وأعينها من الفضة البيضاء والذهب الأحمر والجوهر ، فلما دخلوا منازلهم أتتهم الملائكة يهنئونهم بكرامة الله لهم ، حتى إذا استقروا قيل لهم : " هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا " ( 3 ) .

--> ( 1 ) كذا ظاهر الكلمة . ( 2 ) حكمة الفرس : لجامه ( ط ) . ( 3 ) الأعراف : 33 .