القاضي النعمان المغربي
429
شرح الأخبار
يداهن في أمره . فسأله عن نفسه ، فعرفه أنه من ولد الحسين عليه السلام لصلبه . فقال : لم لم تعرفنا بذلك قبل هذا ؟ فقال : ما كان لي من حاجة إلى ذكر ذلك ، فأذكره [ عندما ] تسألني عنه ، فإذا سألتني عنه لم يسعني أن أنتفي من [ نسبي ولا ] أن اكتمه ، فأطلعتك على ما سألتني . فقال له : فهذا الرجل [ يذكر ] ببلد كتامة ، وغلب على نواحي إفريقيا إليك يدعو . قال : ما رأيت الرجل ولا أعرفه . وكذلك كأن لم يكن [ يتذكر ] ، كما قدمنا الخبر بذلك . قال : ولكنه بلغني أنه يدعو [ للمهدي ] من آل محمد . قال : فإنه أخذ إفريقيا وأقبل بعساكره ، وما يدعو إلا إليك . قال : أهل النسب بالمغرب كثير ، فإن كان [ لي يدعو ] نفعتك عنده ، ولم أضرك ، وإن كان إلى غيري لم [ يكن لي ] في ذلك مقال . فحرم الشقي حظه منه وغلبت الشقوة [ عليه ] واختطفه ، وجعل الحرس عليه وأقصاه ، وأظهر جفوته وهرب أبو عبد الله منه ، وكتب إليه بخير ، فإنه إليه جاء ويسأله [ أن لا ] يتعرض ، ويعده بالجميل . فقتل رسل أبي عبد الله ومزق الكتاب وأظهر الغضب والأنفة مما كتب به إليه ، وغل الله يده عنه ، وقصرها أن يناله بمكروه حتى نزل أبو عبد الله سجلماسة ، وخرج بمجموعة إليه وحاربه . فتغلب أبو عبد الله عليه وولى هاربا ، فأدرك فأتي به إليه بعد أن خرج المهدي وتلقاه أولياؤه . وأمر بقتل الفاسق ابن مدرار ، وكان [ قد ] كف يده عنه ، وهو في حوزته ، وقد أصر عليه لشقوته ، آية عبرة وبرهان للمهدي . وقد كان أبو عبد الله يقول لأصحابه الذين استجابوا لدعوته : إن الله يحفظ المهدي ويقيه ويدفع عنه حتى يظهر ويعز نصره . فلما رأوا ذلك قويت بصائرهم وخلصت نياتهم ، وكان أبو العباس أخو أبي عبد الله وهو أكبر منه ،