القاضي النعمان المغربي

420

شرح الأخبار

عبد الله ، وأرسل إليه وهو ببلد كتامة يدعوه إلى الرجوع عما هو عليه ، ويحذره نفسه . وقد ذكرت ما جرى بينهما في كتاب الدولة . ولما تبين أنه صاحب الامر أعرض عنه ، وكان إذا خلا مع من يثق به فجرى ذكره يقول : والله لو دخل من آخر أبواب مدينتي هذه لأخرجن من باب آخر . ثم ظهر يومه ، فخرج من إفريقيا إلى بلد الروم ( 1 ) غازيا ، وأسلم ملكه ( 2 ) لما علم أن أمر أبي عبد الله وظهوره على إفريقيا قد قرب . وكان لما بلغه أمر الحربي هذا بعث في طلبه ، فحمل إليه وهو ابن أربع وتسعين سنة ، فسأله أن يخبره بما عنده في أمر مدتهم ودولتهم ، فأنكر أن يكون عنده علم من ذلك ويلوك منه ، فجزم عليه ، وآمنه ، وحلف له أن اخبره ليحسن إليه ، وأن لا يناله إلا كل ما يحبه ، وتواعده بالمكروه إن تمادى على كتمان ذلك عنه ، وكان الحربي شاعرا ، وكان له قصيدة في ذلك تعرف بقصيدة الحربي طويلة ، عرض فيها لخبر ما يكون تعريضا دون التصريح لما خاف أن يهيجه ذلك ، فيناله مكروه منه ، أولها : أقول وأسلمت القريض لأهله * وعشت زمانا وهو خير مكاعب أمن بعد تسعين سنينا أعدها * وأربعة من بعد ذاك رواتب أزاحم أهل الشعر بالشعر راجزا * أبى الله هذا بعد أن جب غاربي ولكنني أرجو من الله عفوه * بأوبة مأمون السريرة تائب وآمل غفرانا بفضل تلاوة * ارددها ليلي بفكرة آيب صرفت أموري للذي أنا عبده * لعى رب العرش معطي الرغائب فلست حياتي سائلا غير ذي العلى * وإلا فجبت من يميني رواجبي ألا يا أمين الله وابن أمينه * وعاشر سادات الملوك الأغالب

--> ( 1 ) إلى صقلية . ( 2 ) إلى ابنه أبي العباس عبد الله .