القاضي النعمان المغربي
39
شرح الأخبار
ألا ، لقد قلت ما قلت على علم مني بالخذلان الذي خامر صدوركم واستفز قلوبكم . ولكن قلت الذي قلت لبثة الصدر ونفثة ( 1 ) الغيظ ومعذرة إليكم وحجة عليكم وإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد . فدونكموها ، فاحتقبوها دبرة الظهر باقية العار موسومة [ بغضب الله ] وشنار الأبد موصولة بنار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة . فبعين الله ما تفعلون ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . أنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فأعملوا إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون . ثم قالت : ربنا احكم بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الحاكمين . ثم انحرفت إلى قبر أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالت : ( 2 ) . قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم فقد شغبوا ( 3 ) [ إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * وغاب مذ غبت عنا الوحي والكتب ابدى رجال لنا نجوى صدورهم * لما مضيت وحالت دونك الترب ] تجهمتنا رجال واستخف بنا * إذ غبت عنا فكل الخلق قد غضبوا ( 4 )
--> ( 1 ) هكذا صححناه وفي الأصل : بعثة الغيظ . ( 2 ) قال الأربلي : ثم التفتت إلى قبر أبيها متمثلة بقول هند ابنة أثاثة ، وذكر الأبيات . والظاهر أن الذي قالته عليها السلام هو البيتان الأولان اللذان لهند ، والباقي مقول عن لسانها عليها السلام . ( 3 ) وفي كشف الغمة : فقد نكبوا . ( 4 ) والعجز في كشف الغمة : لما فقدت وكل الإرث منتصب .