القاضي النعمان المغربي
386
شرح الأخبار
العم دينا . فالمهدي وولده قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله من ولد فاطمة عليها السلام ومن ولد علي عليه السلام ، وهو ابن عمه دينا ووصيه ومن تقدم ذكر فضله واثبات إمامته ، وإمامة الأئمة من ذريته . وما ذكر رسول الله في هذا الخبر من أنه يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، فقد ذكرنا فيما تقدم ما كان ويكون من ذلك ، وبينا الوجه فيه ، فأغنى ذلك عن اعادته . [ 1262 ] وروى الشعبي ، عن تميم الداري ( 1 ) ، أنه قال : ما دخلت مدينة من مدائن الشام أحب إلي من مدينة أنطاكية ( 2 ) ، قال رسول الله : بها كسر ألواح موسى ، ومائدة سليمان ومنبره ، وعصا موسى في غار من غاراتها ، فما من غمامة شرقية ولا غربية ولا جنوبية ولا قبلية إلا إذا جاءت تلك الغار أرخت عليه من بركاتها لما فيه . أما أنه لا تذهب الأيام والليالي حتى يتولاها رجل من ولدي من عترتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ( 3 ) ، أشبه الناس بخلقي خلقا وبخلقي خلقا . [ 1263 ] وروى محمد بن سلام ، باسناده عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام ، أنه قال : إذا قام القائم منا سار إلى أنطاكية ، فيستخرج منها *
--> ( 1 ) أبو رقية تميم بن أوس بن خارجة الداري أسلم 9 ه مات بفلسطين 40 ه ( 2 ) أنطاكية : قصبة العواصم من الثغور الشامية بينها وبين حلب يوم وليلة ( معجم البلدان 1 / 382 ) . ( 3 ) ومن الملاحظ أن الحديث الذي نقله صاحب عقد الدرر لم يكن جملة ( يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ) ، ولكن الذي لا يمكن انكاره كثرة الأحاديث الواردة والمتضمنة لهذه الجملة . قال يحيى بن الحسن : اعلم إن الذي قد تقدم في الصحاح مما يماثل هذا الخبر من قوله صلى الله عليه وآله : اسمه اسمى ، واسم أبيه اسم أبي . وهو أن الكلام في ذلك لا يخلو من أحد قسمين : إما أن يكون النبي صلى الله عليه وآله أراد بقوله : اسم أبيه اسم أبي ، انه جعله علامة تدل على أنه ولد الحسين دون الحسن لان لا يعتقد معتقد ذلك . فإن كان مراده ذلك ، فهو المقصود ، وهو المراد بالخبر لان المهدي عليه السلام بلا خلاف من ولد الحسين عليه السلام ، فيكون اسم أبيه مشابها لكنية الحسين ، فيكون قد انتظم اللفظ والمعنى وصار حقيقة فيه .