القاضي النعمان المغربي
383
شرح الأخبار
تعالى هو ينجز لهم وعده ، ولا يخلف الميعاد . فما جاء أنهم يفتحونه ، وقد فتحه غيرهم من قبل ظهور أمرهم ، وتمام الوعد لهم ، فليس ذلك الفتح مما يعد فتحا حتى يكون الفتح لهم بهلاك أعداء الله أجمعين على أيديهم وايراثهم جميع الأرض . وظهور دين الله تعالى على الدين كله كما وعد في كتابه ، وهلاك أعدائه ، وانقطاع أمرهم ، وانحسام ذكرهم ، وما كانوا به يدينون وآلهتهم وما كانوا يعبدون ، فذلك هو الفتح المبين كما قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله " إنا فتحنا لك فتحا مبينا " ( 1 ) وكان ذلك فتح مكة عليه وظهوره على أهلها وانقطاع دينهم الذي كانوا به يدينون ، وعبادتهم وما كانوا يعبدون ، وكذلك وعد الله تعالى عباده الصالحين وهم أولياء الأئمة الطاهرين أن يورثهم ويظهر دينه به " على الدين كله ولو كره المشركون " ( 2 ) فهذا هو الفتح المبين ، والله ينجز وعده ، ولا يخلف الميعاد . [ 1257 ] ومما رواه عنان بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام ، أنه قال : لو كان لي من الامر شئ لهدمت كل بناء يحول بين الصفا والمروة ، ولا يكون ذلك إلا على يدي رجل من بني هاشم . فما بين الصفا والمروة ولا يكون ذلك الا سعي الحجيج . وأول من سعى فيه آدم عليه السلام ، فلما صار ببطن الوادي ترائى له إبليس اللعين الذي أخرجه من الجنة ، وقد انحدر من الصفا يريد المروة ، فلما رآه سعى عليه السلام ، فصار السعي هناك سنة ، وأحدث الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله هناك أبنية حالت بين الصفا والمروة ، فأخبر الصادق صلوات الله عليه ما أحدثوه ، وابتدعوه ، فان هدمه من الواجب ، وأخبر أن ذلك لا يكون إلا على يدي رجل من بني هاشم فلم يكن ذلك إلى اليوم ، وسيكون لمن يظهره الله من أئمة الحق وشيكا إن شاء الله .
--> ( 1 ) الفتح : 1 . ( 2 ) التوبة : 33 .